مراسيل المؤلف رحمه اللّه « 1 » وهي كثيرة في هذا الكتاب تزيد على ثلث الأحاديث الموردة فيه ، وينبغي أن لا يقصر الاعتماد على مسانيده من حيث تشريكه بين النوعين من كونه مما يفتي به ويحكم بصحته ، ويعتقد أنه حجة فيما بينه وبين اللّه تعالى ، بل ذهب جماعة من الأصوليين إلى ترجيح مراسيل العدل على مسانيده محتجين بأن قول العدل : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كذا ، يشعر بإذعانه بمضمون الخبر ، بخلاف ما لو قال : حدثني فلان عن فلان أنه قال صلّى اللّه عليه واله كذا ، وقد جعل أصحابنا - رضوان اللّه عليهم - مراسيل محمد بن أبي عمير كمسانيده في الاعتماد عليها لما علموا من عادته أنه لا يرسل إلّا عن ثقة فجعل مراسيل المؤلف « 2 » كمراسيله - نظرا إلى ما ذكر في صدر الكتاب - جار على نهج الصواب .
وقد عددنا ما اشتمل عليه هذا الكتاب من المراسيل فبلغت ألفين وخمسين حديثا ، وأما مسانيده فثلاثة آلاف وتسعمائة وثلاثة عشر حديثا ، فجميع الأحاديث المودعة فيه خمسة آلاف وتسعمائة وخمسون حديثا نسأل اللّه التوفيق لإبراز كنوز حقائقها » انتهى كلامه علا مقامه « 3 » .
والجواب : وجود الفارق بين مراسيل ابن أبي عمير ومراسيل ابن بابويه بما فرقنا ، ولو قال ابن أبي عمير ما قاله الصدوق لقلنا له هو حجة عليك فلا يلزم من ذلك أن يكون حجة علينا فلنفحص هل هو حجة علينا أو لا كما فحصت أنت ، ولكن لما طأطأت العصابة رؤسها لأحاديث ابن أبي عمير وأضرابه طأطأناها ، ونراهم قد أخذوا في كمال البحث والفحص لأخبار ابن بابويه في أخذ بعض
هامش
( 1 ) - يريد بالمؤلف الصدوق صاحب كتاب من لا يحضره الفقيه .
( 2 ) - يقصد مؤلف كتاب من لا يحضره الفقيه .
( 3 ) - راجع : شرح من لا يحضره الفقيه للشيخ البهائي ( مخطوط ) .