ونقول هنا : قال في البحار ، وإعلام الورى : « ومن ذلك ما رواه مجاهد عن الشعبي عن زياد بن النضر الحارثي ، قال : كنت عند ابن زياد - لعنه اللّه - إذ أتي برشيد الهجري ، فقال له : ما قال لك صاحبك - يعني عليا عليه السّلام - إنا فاعلون بك ؟
قال : تقطعون يدي ورجلي وتصلبوني ، فقال ابن زياد - لعنه اللّه - : واللّه لأكذبن حديثه ، خلوا سبيله ، فلما أراد أن يخرج قال ابن زياد - لعنه اللّه - : واللّه ما نجد له شيئا شرا مما قال صاحبه ، اقطعوا يديه ورجليه واصلبوه فقال رشيد : هيهات ، يبقى لكم واحدة عندي - يعني أخبرني به أمير المؤمنين عليه السّلام - .
قال ابن زياد - لعنه اللّه - : اقطعوا لسانه ، فقال له رشيد : الآن واللّه جاء تصديق خبر أمير المؤمنين عليه السّلام » « 1 » .
وفي الإعلام - أيضا - عن الكاظم عليه السّلام : « قد كان رشيد الهجري مستضعفا وكان يعلم المنايا والبلايا » « 2 » .
وفي الكافي بإسناده : « عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمار قال :
سمعت العبد الصالح ينعى إلى رجل نفسه ، فقلت في نفسي : إنه ليعلم متى يموت
هامش
( 1 ) - راجع : إعلام الورى للطبرسي : ص 176 طبع إيران سنة 1379 ه ، ولكن ما في الإعلام أن القصة مع زياد لا مع ابنه عبيد اللّه كما ذكر القصة مع زياد كل من المفيد في الإرشاد ، وابن أبي الحديد في شرحه لنهج البلاغة ناقلا لها عن كتاب الغارات للثقفي ، كما أن السمعاني في مادة ( الهجري ) ذكر القصة وأنها مع زياد لا ابنه ولكن الكشي في رجاله : ص 71 ، ذكرها مع ابن زياد لا أبيه ، فراجع .
( 2 ) - راجع : إعلام الورى : ص 295 ولعله أراد الكاظم عليه السّلام بقوله : ( مستضعفا ) مستضعفا عن حمل أعباء الإمامة لا مستضعفا من جهة الدين وإلّا لنافاه قوله عليه السّلام : « وكان يعلم المنايا والبلايا » لأن علم المنايا يتوقف على نور في القلب ولا شبهة في زواله بمعصية نور السماوات والأرض ، هكذا ذكر بعض المحققين من أرباب المعاجم ، ولعله الظاهر .