تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عدة الرجال — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
هامش
العباسية بأقل سوءا وتعصبا من أسلافهم الأمويين ، فقد شاركوهم في وضع الأحاديث التي تسيء إلى العلويين ، وكانوا يحقدون على الحسنيين بصورة خاصة ؛ لأن أكثر الثائرين على الظلم كانوا من أولاد الحسن وأحفاده . ولما قبض المنصور على عبد الله بن الحسن - أحد الحسنيين الثائرين على الظلم والجور - خطب في حشد كبير من الناس ، ونال من علي بن أبي طالب ومن الإمام الحسن وجميع الطالبيين ، وكان مما قاله : إن ولد أبي طالب تركناهم - والذي لا إله غيره - والخلافة ولم نتعرّض لهم لا بقليل ولا كثير ، فقام فيها علي بن أبي طالب فما أفلح ، وحكم الحكمين فاختلفت عليه الأمة ، وافترقت الكلمة ، ثم وثب عليه شيعته وأنصاره وثقاته فقتلوه ، وقام من بعده الحسن بن علي عليه السلام ، فو اللّه ما كان برجل ، لقد عرضت عليه الأموال فقبلها ، ودس إليه معاوية : إني جاعلك ولي عهدي فخلعه ، وانسلخ له مما كان فيه وسلمه إليه ، وأقبل على النساء يتزوج اليوم واحدة ، ويطلق غدا أخرى ، فلم يزل كذلك حتى مات على فراشه . وكما ذكرنا فرواية السبعين رواها المدائني ، كما جاء في شرح النهج ، ورواية التسعين رواها الشبلنجي في نور الابصار ، ورواية المائتين وخمسين والثلاثمائة رواها المجلسي عن قوت القلوب لأبي طالب المالكي المتوفّى سنة 380 . وجاء في الكتاب المذكور كما يروي القرشي عنه في المجلد الثاني من كتابه الحسن بن علي : أن الحسن تزوج مائتين وخمسين امرأة ، وقيل : ثلاثمائة ، وأن عليا كان يتضجر من ذلك حياء من أهلهن إذا طلقهن ، وكان يقول : إن حسنا مطلاق فلا تزوجوه ، فقال له رجل من همدان : واللّه يا أمير المؤمنين لننكحه ما شاء ، فمن أحبّ أمسك ، ومن كره فارق ، فسرّ بذلك أمير المؤمنين ، وأنشأ يقول :ولو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان : ادخلوا بسلامومضى في قوت القلوب يقول : وهذا أحد ما كان الحسن يشبه فيه جده رسول اللّه ، وهو يشبهه في الخلق ، وقد قال له جده : ( اشبهت خلقي وخلقي ) ، وقال : ( حسن مني وحسين من علي ) ، وأضاف إلى ذلك : أن الحسن كان ربما عقد على أربع وطلق أربعا