بالحملات العنيفة التي قادها محمد بن عبد الوهاب من بلاد نجد ، حيث ظهرت هذه الحركة الحاقدة حدود سنة 1205 ه ، وبلغ بهم الأمر ان هاجموا مدينة كربلاء المقدسة سنة 1216 ه مع تهديدهم للنجف الأشرف ، ومع ضعف السلطة العثمانية في العراق وعدم تعاطفهم مع الشيعة ، مما جعلهم في دور ضعيف للذّب عن ظلامتهم والدفاع عنهم ، وقد حدى بالعلماء والمراجع ان يعدوا أنفسهم بأنفسهم داخل الحوزة العلمية وممّن يشاطرهم الوعي والإحساس للدفاع عن هذه العتبات للوقوف أمام الهجمات الأخرى المرتقبة من الوهابيّة التي غزت المنطقة برمتها ، حيث هوجمت النجف عام 1221 ه وبحملاتهم خربت الأضرحة والمساجد والمعابد ولطخت محاريب العبادة بدماء المئات من عبّاد الليل وزوار الأئمة الأطهار سلام اللّه عليهم ، حتى سرقت بعض الآثار الثمينة ، وجرّد الذهب من بعض المراقد كقبر سيد الشهداء الحسين عليه السلام .
ومع هذه الحالة المأساوية التي مرّت على الحوزة العلمية في الأماكن المقدسة في كربلاء والنجف والكاظمين لم تعطل حالة التفكير التي امتاز بها علماء الشيعة ، والتي تعتبر معلما واضحا من معالم مدرستهم المرتبطة بأصول التشيّع الأصيلة التي اقترن فيها الإبداع مع الظلم والاضطهاد والقتل والتنكيل .
وعلى الرغم من ذلك فإنّ هذه الفترة بالذات من زمن الوحيد البهبهاني ومن جاء من بعده خصوصا تلامذته الأجلاء امتازت برواج التحقيق في المسائل والعلوم المتنوعة كالفقه والأصول والرجال ، حيث بلغ حدا كبيرا من النضج والمنهجيّة اللذين لم تتوفر عليهما المدارس في العصور المتقدمة على
عدة الرجال — صفحة 10
مساهمون: السيد محسن الأعرجي الكاظمي
ص١٠