تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معراج أهل الكمال إلى معرفة الرجال — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فاستدار أحمد فوقف حيث يسمع الكلام ، فقال الرسول لأبي : ان مولاك يقرأ عليك السلام ويقول لك : اني ماض والامر صائر إلى ابني علي عليه السلام ، وله عليكم بعدي ما كان لي عليكم بعدي . ثم مضى الرسول ورجع أحمد إلى موضعه ، وقال لأبي ، ما الذي قد قال لك ؟ قال : خيرا ، قال : قد سمعت ما قال ، فلم تكتمه ؟ وأعاد ما سمع ، فقال له أبي : قد حرم اللّه عليك ما فعلت ؛ لان اللّه تبارك وتعالى يقول
« وَلا تَجَسَّسُوا »
فاحفظ الشهادة لعلنا نحتاج إليها يوما ما ، وإياك أن تظهرها إلى وقتها . فلما أصبح أبي كتب نسخة الرسالة في عشر رقاع وختمها ودفعها عند عشرة من وجوه العصابة ، وقال : ان حدث بي حادث الموت قبل أن أطالبكم بها فافتحوها واعملوا بما فيها . فلما مضى أبو جعفر عليه السلام ذكر أبي أنه لم يخرج من منزله حتى قطع على يديه نحو من أربعمائة انسان ، واجتمع رؤساء العصابة عند محمد بن الفرج يتفاوضون هذا الامر . فكتب محمد بن الفرج إلى أبي يعلمه باجتماعهم عنده ، وانه لولا مخافة الشهرة لصار معهم اليه ويسأله أن يأتيه ، فركب أبي وصار اليه ، فوجد القوم مجتمعين عنده ، فقالوا لأبي : ما تقول في هذا الامر ؟ فقال أبي لمن عنده الرقاع احضروا الرقاع ، فأحضروها ، فقال لهم : هذا ما أمرت به . فقال بعضهم : قد كنا نحب أن يكون معك في هذا الامر شاهد آخر ؟ فقال لهم : قد آتاكم اللّه عز وجل به هذا أبو جعفر الأشعري يشهد لي بسماع هذه الرسالة ، وسأله أن يشهد بما عنده . فأنكر أحمد أن يكون سمع من هذا شيئا ، فدعاه أبي إلى المباهلة . فقال لما حقق عليه : قد سمعت ذلك ، وهذه مكرمة كنت أحب أن تكون