من أنه تعالى كلف بالعلم ونصب عليه دليلا قاطعا ، فالمخطىء فيه مقصر ، فيبقى في عهدة التكليف جزما .
ومثله ذكر السيد السعيد عميد الدين بن الأعرج في شرح التهذيب ، وغيرهما من الأصوليين ، ولم ينقلوا في هذه المسألة خلافا الا من الجاحظ وأبي عبد اللّه بن الحسين البصري ، حيث ذهبا إلى رفع الجرح والاثم عن المخطىء .
وأما رابعا ، فلان ما التجىء اليه من توثيقهم لا يفيد شيئا ، إذ من الجائز أن يكون معنى توثيقهم أن أخبارهم صحيحة بالمعنى المتعارف بين المتقدمين ، وهو ما علم وروده عن المعصوم عليه السلام ولو بانضمام القرائن ، وهذا لا يفيد عدالتهم أو صحة حديثهم بالمعنى المصطلح بين المتأخرين .
هذا مع أن في وثاقتهم بالمعنى المذكور بحثا ، وصحة جميع أحاديثهم بمعنى القطع بورودها عنهم ممنوعة ، فتأمل .
ولنذكر بعض الأخبار الدالة على تضليلهم وتأثيمهم ، ليعلم الناظر في كتابنا هذا انما ذهبنا اليه هو الحق الصحيح الموافق لما تواتر عن أهل الذكر عليهم السلام ، ولنقتصر على اثني عشر حديثا :
الحديث الأول من الكافي : أبو مسروق ، قال : سألني أبو عبد اللّه عليه السلام عن أهل البصرة فقال لي : ما هم ؟ فقلت : مرجئة وقدرية وحرورية ، فقال : لعن اللّه تلك الملل الكافرة المشركة « 1 » .
الثاني منه أيضا : سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : أهل الشام شر من أهل الروم ، وأهل المدينة شر من أهل مكة ، وأهل مكة يكفرون باللّه جهرة « 2 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 / 387 ، ح 13 وص 409 ، ح 1 .
( 2 ) أصول الكافي 2 / 409 ، ح 3 .