فكيف إذا كان المطلق هو ابن الغضائري ، وقد علم من حاله جرح كثير من أجلاء الثقات ، هذا مع أنه ليس بمعروف ، وليس هو الحسين بن عبيد اللّه الغضائري قطعا ، لوجوه فصلناها في حواشي الخلاصة ، هذا خلاصة ما ذكر في توجيه ترجيحه « 1 » رحمه اللّه التعديل في هذه الترجمة على الجرح ، وهو بعد محل نظر « 2 » .
أما حديث عدم قبول الجرح الا مفسرا ، فيرد عليه أن ما ذكر آت أيضا في باب التعديل ، لان الجرح كما يختلف أسبابه كذلك التعديل يتبعه في ذلك ، كما بينه شيخنا الشهيد الثاني في شرح البداية ، فان اعتذر بصعوبة التفصيل اتجه الاكتفاء بالاطلاق فيهما ، وهاهنا تأمل .
وأما ما ذكره من أن ابن الغضائري قد جرح كثيرا من الثقات ، فهو غير وارد ؛ لان من جرحه فهو عنده غير ثقة . وان أراد أنه ثقة عند غيره ، فهو غير قادح ، وليس هذا مختصا بابن الغضائري .
بل النجاشي قد جرح كثيرا من الثقات بهذا المعنى ، فإنه جرح داود الرقي ، وقد وثقه شيخنا المفيد ، وجعفر بن محمد بن مالك وقد وثقه الشيخ ، وجابر الجعفي وقد وثقه ابن الغضائري وأثنى عليه العقيقي وغيرهم . وكذلك الشيخ جرح جماعة قدوثقهم النجاشي ، وتفصيل ذلك مستدعي للتطويل ، وستقف عليه مفصلا في مواضعه .
هامش
( 1 ) هذا مع أن الذي اختاره في التهذيب هو أن المزكى والجارح ان كانا عالمين بأسباب الجرح والتعديل ، اكتفى بالاطلاق منهما ، والا وجب الاستفسار « منه » .
( 2 ) وجه التأمل أن الحق أنه لاصعوبة في بيان الجرح ، إذ يكفى الجارح أن يقول مثلا : انه زنا أو شرب الخمر أو نحوهما ، بخلاف بيان وجه التعديل « منه » .