طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 347
. . . . - والجوز والخردل والحلتيت ، وربما وقع فيها المصل ليطيب الثوم والجوز ، والسمن أيضا جيد لهم ، وخصوصا إذا شربوا عليها الشراب الصرف . ويحتاج المسافر في البرد إلى أن لا يسافر خاويا ، بل يمتلئ من غذائه ويشرب الشراب بدل الماء ، ثم يصبر حتى يقرّ ذلك في بطنه ويسخن ثم يركب ، والحلتيت مما يسخن الجامد في البرد خصوصا إذا سلم في الشراب . والشربة التامة درهم من الحلتيت في رطل من الشراب . وللمسافر في البرد مسوحات تمنع بدنه عن التأثر من البرد ، منها الزيت وغير ذلك . والثوم من أفضل الأشياء لمن برد عن هواء بارد ، وإن كان يضرّ بالدماغ والقوى النفسانية . في توقي الحر وخصوصا في السفر وتدبير من يسافر فيه : إذا لم يدبروا أنفسهم تأدى بهم الامر في آخره إلى أن يضعفوا ، وتتحلل قواهم حتى لا يمكنهم أن يتحركوا ويغلب عليهم العطش ، وربما أضرّت الشمس بأدمغتهم ، فلذلك يجب أن يحرصوا على ستر الرأس عن الشمس سترا شديدا . كذلك يجب أن يحفظ المسافر منها صدره ويطليه بمثل لعاب بزر قطونا وعصارة البقلة الحمقاء . المسافرون في الحر ربما احتاجوا إلى شيء يتناولونه قبل السير مثل سويق الشعير وشراب الفواكه وغير ذلك ، فإنهم إذا ركبوا ولا شيء في أحشائهم ، بالغ التحليل في إضعافهم ، وإذ لا يكون لهم فيه بدل ، فيجب أن يتناولوا مما ذكرنا شيئا ، ثم لا يلبثوا حتى ينحدر عن المعدة ولا يتخضخض . ويجب أن يصحبهم في الطريق دهن الورد والبنفسج يستعملون منهما ساعة بعد ساعة على هامهم . وكثير ممن تصيبهم آفة من السفر في الحر يعود إلى حاله بسباحة في ماء بارد ، ولكن الأصوب أن لا يستعجل بل يصبر يسيرا -