تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
. . . .
شرح
- أما المخ وهو أعظم جزئي الدماغ وثقله قدر تسعة أعشار الدماغ ، جميعه ومحله الجزء العلوي المقدم من تجويف الجمجمة أعني من الجبهة إلى المؤخر ، ويحتوي على مئات من الخلايا الدقيقة المسماة ( بالتلافيف ) وهذه التلافيف لا يكمل خلقها قبل بلوغ الطفل السنة الثالثة من عمره ، كما أنها تختلف اختلافا ظاهرا في أطوار الحياة حيث تكون عند الولادة كل خلية منعزلة عن جاراتها ، وعند الطفولة تأخذ أشكالها في الاستدارة مع قنوات صغيرة ، وعند الرجولة تعظم ويمتد الربط بينها ، ثم يزيدها التمرين نموا واتصالا . ومن المعلوم أن لكل خلية من تلك الخلايا قوة خاصة إذا فقدتها بأي سبب كان ، ظهر الضعف في أداء وظيفتها بمعنى أن كل خلية تختص بإدراك معنى جزئي خاص لا تدركه خلية أخرى ، وبهذا يمكن أن يقال : إن التعليم هو العمل المقصود به تهذيب وتنمية هذه الخلايا المخية وتوثيق عراها وأحكام الصلة بينها لأنها كلها ترتبط معا بخيوط شعرية دقيقة تسمى ( الأعصاب الشعرية ) . ولتوضيح ذلك اعني لمعرفة أن لكل خلية قوة خاصة في الإدراك ، نضرب لك مثلا بأنك قد تنظر إلى وردة فتراها ثم تنطق باسمها ثم تسمع وصفها ثم تشم عرفها ثم تذوقها ثم ترسم شكلها ثم تكتب وصفها بقلمك ثم تقيسها بغيرها إلى غير ذلك من المعاني الجزئية فبهذه الحركات الذهنية والتنقلات في المعاني ، ينظم شمل الخلايا المتنوعة التي اختص كل واحدة منها بإدراك معنى جزئي خاص من هذه الأمور الكلية فإذا كان التعليم بهذه الصورة ، فإن المعاني تدخل الذهن جميعا وفرادى من أبواب النفس المتفرقة ، وتثبت آثارها في الحافظة ويتم اندماجها مع ما في الذهن من المعاني الأخرى المخزونة هناك ، فتصبح لديك مادة للحياة الفكرية لا يستهان بها . فالمخ على هذا يكون سلطان الإرادة ، ومدبر الحواس الخمس ، والحاكم -
طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 31 | المنسوب لإمام الرضا ( ع )