تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الإمام الرضا ( ع ) ( الرسالة الذهبية ) ( شرح عقيل ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . . .
شرح
- العام على كل تلك الوظائف المهمة ، ومنبع الأعصاب الممتدة إلى كل الأعضاء لتوصل له الإرادة فيحكم بها ومركز القوى الفكرية ، ومجلس العقل والعاطفة . أما قشرته الرقيقة فهي صحيفة حساسة تنطبع عليها صور العالم لتكون التذكارات . ولقد أثبتت الحوادث وحققت التجارب أن العقل مرتبط بالمخ ارتباطا وثيقا لا يمكن انفصاله ، خصوصا بعد أن رأت الأطباء تأثير أحدهما على الآخر في الصحة والمرض ، ففي حوادث ارتجاج المخ بضربة أو صدمة ترى العقل يضطرب والفكر ينعطل ، كما أن الحوادث الفكرية نراها تؤثر في المخ فتخلخل كيانه وتضطرب أعصابه أو تنفجر خلاياه حتى قد يحدث الشلل أحيانا في الجسم وأحيانا يصعقه الموت ، ولا فرق في أن يكون الأثر هذا من فرح أو حزن أو غيرهما من المؤثرات الفكرية القوية الأخرى .

نظرية بقراط في الدماغ :

شغلت مشكلة طريقة تفاعل الجسم والدماغ فكر بقراط ( 460 ؟ - 377 ؟ ق . م ) وهو أكثر من يثير الاعجاب بين أطباء العالم القديم . إن إدراكه لوظيفة الدماغ كان مدهشا ، وقد كتب قائلا : « في رأيي أن الدماغ هو أقوى أعضاء الجسم البشري . . إن العينين والأذنين واللسان واليدين والرجلين كلها تعمل وفقا لما يميزه الدماغ . . وأؤكد أن الدماغ هو المعبر عن الوعي » . لكن هذا الادراك المدهش لطبيعة الوعي تناساه أو تجاهله الفلاسفة والأطباء من بعده حتى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر . لقد فقدت في القرون الوسطى ملاحظات الأقدمين الدقيقة وحل محلها التأملات والتكهنات . [ ومع أن العرب كانوا أحرص الشعوب آنذاك على مراقبة الطبيعة والاستفادة من الاختبار ] ، فإن قسطا بن لوقا ( 864 - 923 ) نفسه ، وقد أشكل عليه تفسير بحوث جالينوس ( 130 - 200 ) الذي كان أميز طبيب بعد بقراط في العصور القديمة ، راح يصف وظيفة الدماغ بأنها ترتكز -