اتّخذ تحول ميول أبي سلمة عن العبّاسيّين إلى العلويّين ، صورا كثيرة ، سلبيه وإيجابية . أمّا الصّور السّلبية فبدت في موقفه من أبي العبّاس وأبي جعفر المنصور فعد قدومها إلى الكوفة ، بعد القبض على الإمام إبراهيم وموته في سجن الخليفة الأموي مروان بحرّان .
فروى الطّبري « 1 » ، والمسعودي « 2 » أنّ أبا سلمة أخفى أبا العبّاس والمنصور وكتم أمرهما أربعين يوما عن جميع القواد والشّيعة وكان كلّما سألوه عن الإمام قال : ليس هذا وقت خروجه . وقد رفض أبو سلمة أن يمنح أبا العبّاس مئة دينار ، كان قد طلبها منه ليمنحها لصاحب الإبل التّي حملت العبّاسيّين من الحميمة إلى الكوفة « 3 » . وكان أبو العبّاس يتوقع امتناع أبي سلمة عن البيعة له ، ولذا حينما خرج أبو سلمة للقائه عند أوّل قدومه إلى الكوفة ، طلب أبو العبّاس من أنصاره أن يكونوا على حذر ، وأن يقدموا على قتل أبي سلمة إن هو أمتنع عن البيعة ، ولكن أبا سلمة خيّب ظنون أبي العبّاس ، وسلّم عليه بالخلافة « 4 » .
ويروي الطّبري أنّ أحد رجال أبي العبّاس ، وهو أبو حميد ، قال لأبي سلمة حينما بايع أبا العبّاس : على رغم أنفك « 5 » . وكان أبو سلمة يمن على أبي العبّاس بأفضاله على وصوله إلى الخلافة فيقول ابن قتيبة : « وكان أبو سلمة يظهر الإدلال والقدرة على أمير المؤمنين » « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 80 .
( 2 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 268 .
( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 86 .
( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 87 .
( 5 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 81 .
( 6 ) انظر ، ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة : 2 / 231 .