وقال : إنّما يريد القوم ابنيّ محمّدا لأنّه مهدي هذه الأمّة .
فقال جعفر : واللّه ما هو مهدي هذه الأمّة ولئن شهر سيفه ليقتلن . وغضب عبد اللّه المحض ، وصاح في جعفر : واللّه ما يمنعك من ذلك إلّا الحسد .
فقال جعفر : واللّه ما هذا إلّا نصح منّي لك ، ولقد كتب إلي أبو سلمة بمثل ما كتب به إليك ، فلم يجد رسوله عندي ما وجد عندك ، ولقد أحرقت كتابه من قبل أن أقراه . وغادر عبد اللّه دار جعفر غاضبا « 1 » .
وقصد الرّسول الزّعيم العلوي الثّالث عمر بن زين العابدين ، فرد الكتاب وقال : أنا لا أعرف صاحبه فأجيبه « 2 » .
مصرع أبي سلمه الخلال :
ورأى الخليفة أبو العبّاس أن يقف من أبي سلمة موقفا حازما ، فجمع خاصته وحاشيته ليشاورهم في أمره وذكرهم بما فعله أبو سلمة مع العبّاسيّين عند قدومهم إلى الكوفة ، وحجبهم عن أنصارهم أربعين يوما ، ونقل إليهم نبأ مكاتبة أبي سلمة لزعماء العلويّين .
فقال أحد خاصّة العبّاسيّين : ما يدريكم لعلّ ما صنع أبو سلمة كان عن رأي أبي مسلم .
هامش
( 1 ) انظر ، المسعودي ، مروج الذّهب : 3 / 269 - روى اليعقوبي في تأريخه : 2 / 349 أنّ عبد اللّه بن الحسن قال لرسول أبي سلمة : أنا شيخ كبير وابنيّ محمّد أولى بهذا الأمر . ثمّ أرسل إلى جماعة من بنيّ أميّة وقال : بايعوا لابنيّ محمّد ، فإنّ هذا كتاب أبي سلمة حفص بن سليمان إليّ .
فقال جعفر بن محمّد : أيّها الشّيخ لا تسفك دمّ ابنك .
( 2 ) انظر ، الفخري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 138 - وكان عمر بن زين العابدين قد انصرف عن مشاكل السّياسة إلى الدّين والعلم .