وكان مولى لبنيّ الحارث بن كعب وهو من وجوه الكوفة ، وقد اشتهر بالعلم والفصاحة والكرم ، وقد اتّصل بالعبّاسيّين عن طريق صهره بكير بن ماهان كاتب إبراهيم الإمام ، وحينما أدرك بكير قرب منيته ، أوصى الإمام بأن يعهد إلى أبي سلمة بالقيام بأمر الدّعوة العبّاسيّة بدله . وقد بذل أبو سلمة كثيرا من الجهود من أجل هذه الدّعوة .
بعد بيعة أبي العبّاس بالخلافة ، استوزر أبا سلمة ، ولقّبه ( وزير آل محمّد ) « 1 » ولم يكن أبو العبّاس محبّا له ، فقد كان « في النّفس أشياء » « 2 » ، ولكنّه اضطر إلى توليته ، ونرى أنّ ذلك كان بدافعين :
[ ما دفع أبا العبّاس إلى استوزار أبي سلمة ]
أوّلهما : مكانته بين أهالي خراسان وهم عصب الدّولة العبّاسيّة وأنصارها .
وثانيهما : منزلته من شيعة العلويّين وكأن أبا العبّاس قد أراد تسكين خواطرهم وقد بدأ هذا في تسمية أبي سلمة بوزير آل محمّد دون تسميته بوزير بنيّ العبّاس « 3 » .
يجمع المؤرّخون على ميل أبي سلمة إلى تحول الخلافة من البيت العبّاسيّ إلى البيت العلوي ، ممّا أدى إلى مصرعه بأمر من الخليفة أبي العبّاس . فيقول الطّبري : « لمّا بلغ أبا سلمة قتل مروان بن محمّد بن إبراهيم الّذي كان يقال له
هامش
أحدها : أنّ منزله بالكوفة كان قريبا من محلة الخلّالين وكان يجالسهم فنسب إليهم .
وثانيها : أنّه كان له حوانيت يعمل فيها الخلّ فنسب إلى ذلك .
وثالثها : أنّها نسبة إلى خلل السّيوف وهي إغمادها .
( 1 ) منحه نقباء الدّعوة العبّاسيّة هذا اللّقب وسلّموا إليه الرّياسة . الجهشياري : الوزراء والكتّاب : 84 .
( 2 ) انظر ، العمري ، المجدي في أنساب الطّالبين : 138 .
( 3 ) في الحقيقة كانت مهام أبي سلمة تشبه مهام الكاتب الأموي ، فيقول المسعودي « استخارت بنو العبّاس تسمية الكاتب وزيرا » . التّنبيه والأشراف : 294 .