ولكن الفرقتين تختلفان عن السّليمانيّة في رأيها حول تكفير عثمان ، وتترك الحكم عنه إلى اللّه عزّ وجلّ فهو
أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
« 1 » ، ثم تقول الفرقتان أنّ عليّا هو أفضل النّاس بعد الرّسول وأولاهم بالإمامة ، وكلنّه سلّم إلى الخلفاء الرّاشدين الثّلاثة الأوائل الأمر لهم راضيا ترك حقّه راغبا « فنحن راضون بما رضي ، مسلّمون لما سلّم » « 2 » ، وترى الفرقتان « إمامة المفضول وتأخير الفاضل والأفضل إذا كان الفاضل راضيا بذلك » « 3 » ، ثم تقول الفرقتان : « من شهر سيفه من أولاد الحسن والحسين عليهما السّلام ، وكان عالما زاهدا شجاها ، فهو الإمام » « 4 » وشرط بعضهم صباحة الوجه ، ولهم خبط عظيم في إمامين وجدت فيهما هذه الشّرائط وشهرا سيفيهما ينظر إلى الأفضل والأزهر وإن تساويا ينظر إلى الأمتن رأيّا والأحزم أمرا ، وإن تساويا تقابلا فينقلب الأمر عليهم كلّا ويعود الطّلب جذعا ، والإمام مأموما ، والأمير مأمورا » « 5 » .
وترى الفرقتان أنّه في حالة ظهور إمامين في قطرين « إنفرد كل واحد منهما بقطره ، ويكون واجب الطّاعة في قومه ولو أفتى أحدهما بخلاف ما يفتي الآخر كان كل واحد منهما مصيبا ، وإن أفتى بإستحلال دمّ الإمام الآخر » « 6 » .
يصف النّوبختي آراء فرقتي الصّالحية والبترية بالإعتدال ، وأقترابها من آراء أهل السّنّة وعامّة النّاس فهم وإن فضّلوا عليّا وجعلوا الإمامة من حقّه ، إلّا أنّهم لا
هامش
( 1 ) هود : 45 .
( 2 ) انظر ، الصّفدي : الوافي بالوفيّات : 24 / 247 ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 161 .
( 3 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 161 .
( 4 ) انظر ، الصّفدي : الوافي بالوفيّات : 24 / 247 ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 161 .
( 5 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 161 .
( 6 ) انظر ، انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 161 - 162 .