يطعنون في أبي بكر وعمر « 1 » .
يصف الدّكتور النّشار « 2 » الحسن بن صالح بأنّه كان أخطر رجال الحركة الزّيديّة على الإطلاق ، فقد أعلن ولاءه لأبناء زيد وأخلص لهم دون أولاد فاطمة الآخرين . وكان الحسن بن صالح قد شارك هو وأهل بيته في ثورة زيد بن عليّ ، ولكنّه لا يبدو أنّه شارك في خروج إبراهيم بن عبد اللّه حتّى إذا قتل إبراهيم ، وتوارى عيسى بن زيد عن أنظار العبّاسيّين ، التجأ إلى دور بنيّ صالح ، وأصبح صالح السّاعد الأيمن لعيسى بن زيد ، ورافقه في أدائه الحجّ ، ثمّ نظم له الدّعوة ، وحاول حثّه على الخروج ولكن عيسى رفض هذه الدّعوة ، ومات الحسن بن صالح بعد موت عيسى بشهرين « 3 » .
هذه هي فرق الشّيعة الأربع التّي شهدها العصر العبّاسيّ الأوّل « 4 » وقد قامت الزّيديّة بالغالبيّة العظمى من الحركات الثّوريّة التّي شهدها العصر العبّاسيّ الأوّل ، فقد أصبح المذهب الزّيديّ أكثر مذاهب الشّيعة نموّا وإتّساعا في ذلك العصر .
ويفسر الشّيخ أبو زهرة « 5 » هذا الإتّساع فيجعل له أربعة أسباب :
[ أسباب اتساع المذهب الزيدي الأربعة ]
أوّلها : فتح باب الإجتهاد ، فكان الإجتهاد من غير الأئمّة اجتهاد منتسبين ولم يكن اجتهاد مستقلين .
هامش
( 1 ) انظر ، النّوبختي ، فرق الشّيعة : 55 وما بعدها .
( 2 ) انظر ، النّشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : 194 .
( 3 ) كان موت عيسى والحسن في عهد الخليفة العبّاسيّ الثّالث المهدي ، كما سنرى في الباب الثّالث من هذا البحث ، وقد أبدى المهدي سروره لموت الحسن . الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 417 .
( 4 ) انظر ، اقتصر الشّهرستاني في كتابه الملل والنّحل على ذكره هذه الفرق الأربع بينما يضيف المسعودي في كتابه مروج الذّهب فرقا أخرى ثانوية .
( 5 ) انظر ، أبو زهرة ، الإمام زيد : 488 .