المعتزلة « 1 » وجماعة من أهل السّنّة « 2 » . وكان لحركة سليمان بن جرير أثر كبير في
هامش
لكن السيّد المرتضى ، يرى جواز إطلاقه على اللّه بنحو الحقيقة فقال : « يمكن حمل ذلك على معناه حقيقة ، بأن يقال : بدا للّه ، بمعنى أنّه ظهر له من الأمر ، ما لم يكن ظاهرا له ، وبدا له من النّهي ما لم يكن ظاهرا له ، لأنّ قبل وجود الأمر والنّهي لا يكونان ظاهرين ، وإنّما يعلم أنّه يأمر وينهى في المستقبل ، وأمّا كونه آمرا ، أو ناهيّا ، فلا يصح أن يعلمه إلّا إذا وجد الأمر والنّهي . وجرى ذلك مجرى أحد الوجهين في قوله تعالى :وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ، محمّد : 31 .
بأن نحمله على أنّ المراد به : حتّى نعلم جهادكم موجودا ؛ لأنّ قبل وجود الجهاد ، لا يعلم الجهاد موجودا ، وإنّما يعلم كذلك بعد حصوله . فكذا يكون البداء ، وهذا وجه حسن جدّا » . انظر ، تذكرة طرائف الحقّ الفصل الخامس : 106 .
وهناك من يذهب إلى أنّ البداء ، نسب إلى عمر ، وابن مسعود ، حين ذهبا في تفسير قوله تعالى :يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ. الرّعد : 39 .
وقالا : إنّ اللّه يمحو من الرّزق ، ويزيد فيه ، وكذا القول في الأجل ، والسّعادة ، والشّقاوة ، والإيمان ، والكفر .
وقال الفخر الرّازيّ - وهو مذهب عمر ، وابن مسعود - وإنّهم كانوا يدعون ويتضرّعون ، إلى اللّه في أن يجعلهم سعداء ، لا أشقياء . وهذا ما رواه جابر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . انظر ، التّفسير الكبير للرّازيّ :
19 / 65 ، تأريخ بغداد : 1 / 386 .
إذن الشّيعة ، والسّنّة ، يقولون بالبداء بهذه المعاني السّابقة .
( 1 ) ومنهم جعفر بن مبشر ، وجعفر بن حرب وكثير النّوى وهو من أصحاب الحديث .
أتباع جعفر بن بشير ، أو مبشر الهمذاني ، المتوفّى عام ( 236 ه ) وجعفر بن حرب الثّقفي المتوفّى عام ( 234 ه ) وقد ذهبا : إنّ اللّه لا يقدر على ظلم الأطفال ، والمجانيّين ، ولا يوصف بأنّه متكلم ؛ وقالا أيضا : إنّ فساق المسلمين أثر من اليهود ، والمجوس ، والزّنادقة . وقالا : إنّ اللّه خلق القرآن في اللّوح المحفوظ ، ولا يجوز أن ينقل ، إذ يستحيل الشّىء الواحد في مكانيين في حالة واحدة ، وما نتلوه فهو حكاية عن المكتوب الأوّل في اللّوح المحفوظ ، وذلك فعلنا ، وخلقنا . .
( 2 ) انظر ، الشّهرستاني ، الملل والنّحل : 1 / 160 . تحدث الشّهرستاني عن معارضة سليمان لمذهب التّقية : « فكلّ ما أرادوا تكلموا به ، فإذا قيل لهم في ذلك أنّه ليس بحقّ وظهر لهم البطلان قالوا : إنّما قلناه تقية ، وفعلناه تقية » .