كُلُّ هَذَا خَوفاً « 1 » مِن نَصرٍ ! فقال : يا أبَا الحسن ، يكاد خوفي من عمروِ بن قَرحٍ . « 2 »
38 . كتابه عليه السلام إلى بعض تجّار المدينة
أحمد بن هارون قال : كنت جالساً اعلّم غلاماً من غِلمانه في فازة « 3 » داره فيها بستان ، إذ دخل علينا أبو الحسن عليه السلام راكباً على فرسٍ له ، فقمنا إليه فسبقنا ، فنزل قبل أن ندنو منه ، فأخذ بعنان « 4 » فرسه بيده ، فعلّقه في طُنُبٍ « 5 » من أطناب الفازة ، ثمّ دخل فجلس معنا ، فأقبل عليَّ فقال :
مَتَى رَأيُكَ أَن تَنصَرِفَ إِلَى المَدِينَةِ ؟
فقلت : الليلة .
قال : فَاكتُب إِذَن كِتَاباً مَعَكَ تُوصِلُهُ إِلَى فُلَانٍ التَّاجِرِ ؟
قلت : نعم .
قال : يا غُلَامُ ، هَاتِ الدَّوَاةَ والقِرطَاسِ .
فخرج الغلام ليأتي بهما من دارٍ أخرى ، فلمّا غاب الغلام صهل الفرس وضرب بذنبه ، فقال له بالفارسيّة :
مَا هَذَا القَلَقُ ؟ فصهل الثانية فضرب بذنبه . فقال له بالفارسيّة : لِي حاجَةٌ أُرِيدُ أَن أَكتُبُ كِتَاباً إِلَى المَدِينَةِ ، فَاصبِر حَتَّى أَفرَغُ . فصهل الثانية وضرب بيده ، فقال له - بالفارسيّة - :
اقلَع ، فَامضِ إِلَى نَاحِيَةِ البُستَانِ ، وَبُل هُناكَ وَرُث ، وَارجِع ، فَقِف هُنَاكَ مَكَانَكَ .
هامش
( 1 ) . في المصدر : « حرفاً » بدل « خوفاً » ، وفي بحار الأنوار : « خوفاً » بدل « حرفاً » وما أثبتناه من بحار الأنوار .
( 2 ) . بصائر الدرجات : ص 337 ح 15 ، بحار الأنوار : ج 50 ص 131 ح 13 نقلًا عنه ، وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 333 .
( 3 ) . الفازة : مظلّة من نسيج أو غيره ، تمدّ على عمودٍ أو عمودين .
( 4 ) . العنان : سير اللجام .
( 5 ) . الطُنُب : حبل طويل يُشدّ به سرادق البيت .