الوقت الّذي نسير إليه فيه ، واستأذن لإبراهيم . فورد الجواب بالإذن ، إنّا نصير إليه بعد الظهر .
فخرجنا جميعاً إلى أن صرنا في يوم صائف شديد الحرّ ، ومعنا مسرور غلام عليّ بن مهزيار ، فلمّا أن دنوا من قصره إذا بلال قائم ينتظرنا ، وكان بلال غلام أبي الحسن عليه السلام ، فقال : ادخلوا . فدخلنا حجرة وقد نالنا من العطش أمر عظيم ، فما قعدنا حيناً حتّى خرج إلينا بعض الخدم ومعه قلال من ماء أبرد ما يكون ، فشربنا . ثمّ دعا بعليّ بن مهزيار ، فلبث عنده إلى بعد العصر ، ثمّ دعاني ، فسلّمت عليه واستأذنته أن يناولني يده فاقبّلها ، فمدّ يده عليه السلام فقبّلتها ، ودعاني وقعدت ، ثمّ قمت فودّعته ، فلمّا خرجت من باب البيت ناداني فقال :
يا إِبرَاهِيمَ !
فقلت : لبّيك يا سيّدي . فقال : لا تَبرَح .
فلم نَزَل جالساً ومسرور غلامنا معنا ، فأمر أن يُنصب المِقدار « 1 » ، ثمّ خرج عليه السلام فالقي له كرسيّ فجلس عليه ، والقي لعليّ بن مهزيار كرسيّ عن يساره فجلس ، وكنت أنا بجنب المقدار ، فسقطت حصاة ، فقال مسرور : هَشت . فقال : هشت ثَمَانِيَةَ ؟
فقلنا : نعم يا سيّدنا . فلبثنا عنده إلى المساء ، ثمّ خرجنا فقال لعليّ :
رُدَّ إِليَّ مَسرُورَاً بِالغَدَاةِ .
فوجّهه إليه ، فلمّا أن دخل قال له بالفارسيّة :
بار خدايا چون .
فقلت له : نيك يا سيّدي ! فمرّ نصر ، فقال لمسرور :
در ببند ، در ببند . فأغلق الباب .
ثمّ ألقى رداه عليّ يخفيني من نصر ، حتّى سألني عمّا أراد ، فلقيه عليّ بن مهزيار فقال له :
هامش
( 1 ) . المقدار : آلة يعيّن بها ساعات الليل والنهار ( راجع : المعجم الوسيط : ص 719 ) .