كتاب الفوائد الرضويّة :
الفوائد الرضويّة أو شرح حديث رأس الجالوت ( أكبر علماء اليهود ) ويتناول بالشرح جواب الإمام الرضا عليه السلام للعالم اليهودي الّذي سأله :
يا مولاي ما الكفر والإيمان ؟ وما الكفران ؟ ما الجنة والنيران ؟ وما الشيطانان اللذان كلاهما المرجوّان ؟ وقد نطق كلام الرحمن بما قلت . حيث قال في سورة الرحمن :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ »
« 1 » ؟
فلمّا سمع الرضا عليه السلام كلامه لم يحر جواباً ، ونكت بإصبعه الأرض وأطرق مليّاً ، فلمّا رأى رأس الجالوت سكوته عليه السلام حمله على عيّه وشجّعته نفسه بسؤال آخر ، فقال : يا رئيس المسلمين ، ما الواحد المُتكثّر والمُتكثّر المُتوحّد والمُوجَد المُوجِد والجاري المُنجمد والناقص الزائد ؟
فلمّا سمع الرضا عليه السلام كلامه ورأى تسويل نفسه له ، قال : أيش تقول يا ابن أبيه ، وممّن تقول ولمن تقول ؟ بينا أنت أنت صرنا نحن نحن ، فهذا جواب مُوجز .
وأمّا الجواب المفصّل ، فأقول : اعلم إن كنت الداري والحمد للَّه الباري ، أنَّ الكفر كفران ، كفر باللَّه وكفر بالشيطان وهما السيّان المقبولان المردودان أحدهما الجنّة والآخر النيران وهما اللذان المتّفقان المختلفان وهما المرجوّان ، ونصّ به الرحمن حيث قال :
« مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ * بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
« 2 » .
ويعلم قولنا من كان من سنخ الإنسان وبما قلنا ظهر جواب باقي سؤالاتك والحمد للَّه الرحمن والصلاة على رسوله المبعوث على الإنس والجان ولعنة اللَّه
هامش
( 1 ) - الرحمن 55 : 3 - 4 .
( 2 ) - الرحمن 55 : 19 - 21 .