بظهور الحقّ تعالى وخفاء العالم ، وهو أيضاً من أنحاء الشرك الخفي .
وأمّا الإيمان الحقيقي فهو الاعتقاد بأنّ اللَّه هو الظاهر الباطن والشاهد الغائب فهو الظاهر إذا طلبته في البطون ، وهو الباطن إذا تفحّصت عنه في الظهور وهو المُنزّه عنهما إذا طلبته بكليهما وأنّ العالم ظاهر باللَّه خفي بذاته ، فتعرّف فإنّه باب عظيم للتوحيد « 1 » .
وقال الإمام رحمه اللَّه في تعليقته :
ولا يكون عن هذا الشرك خالصاً إلّا من يرى استهلاك جميع الموجودات ذاتاً وصفة وشأناً في الحقّ القيّوم ، بل التوحيد التام هو التحقّق بهذا المقام « 2 » .
الإمام والفوائد
يعتبر شرح حديث رأس الجالوت أوّل رسالة للقاضي سعيد يراجعها الإمام رحمه اللَّه كما جاء في مُقدّمة التعليقة ، فيشمّر سماحته عن ساعد الجدّ للتعليق عليها ، لأنّ أسرار هذا الكتاب تحتاج إلى كشف ، وأستارها إلى إزاحة ، ويقدّم على كتابة تعليقة بمستوى الكتاب أو أفضل منه ، ويودعها جواهر يتلألأ ما بين سطورها ، ولعلّ من أبرزها قوله :
انّ عود الموجودات إلى اللَّه تعالى بتوسّط الولي المطلق صاحب النفس الكليّة الإلهيّة وواجد مرتبة العقل ، وأنَّ الموجودات بمنزلة القوى والآلات والمتفرّعات من وجود الإنسان الكامل ، فكما أنّ بدوّ إيجادها من الحضرة الغيب بتوسط ربّ الإنسان الكامل ، وفي الحضرة الشهادة بتوسّط نفس الإنسان الكامل كذلك عودها وختمها .
ولهذا كانت استقامة الامّة استقامة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وورد
هامش
( 1 ) - شرح حديث رأس الجالوت : 66 - 68 .
( 2 ) - انظر صفحة : 67 من هذا الكتاب .