تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وَبَيْنَ الْقَبْرِ وَرُمُوا بِالنُّشَّابِ « 1 » فَقَالَ الدِّيزَجُ فَارْمُوهُمْ أَنْتُمْ أَيْضاً فَرَمَوْا فَعَادَ كُلُّ سَهْمٍ إِلَى صَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ فَأَمَرَهُمْ بِالثِّيرَانِ « 2 » لِلْحَرْثِ فَلَمْ تَجُزْ فَضُرِبَتْ حَتَّى تَكَسَّرَتِ الْعِصِيُّ فِي أَيْدِيهِمْ فَسَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَ الْمَغْرِبِيِّ وَرَأَى الدِّيزَجُ فِي مَنَامِهِ يَتْفُلُ رَسُولُ اللَّهِ فِي وَجْهِهِ فَمَرِضَ مَرَضَ سَوْءٍ وَبَقِيَ كَالْمَدْهُوشِ فَمَا أَمْسَى حَتَّى مَاتَ . ثُمَّ إِنَّ الْمُنْتَصِرَ سَمِعَ أَبَاهُ يَشْتِمُ فَاطِمَةَ ع فَسَأَلَ عَالِماً عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ إِلَّا أَنَّ مَنْ قَتَلَ أَبَاهُ لَمْ يَطُلْ عُمُرُهُ فَقَالَ لَا أُبَالِي إِذَا أَطَعْتُ اللَّهَ بِقَتْلِهِ أَلَّا يَطُولَ فِي قَتْلِهِ عُمُرِي وَكَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَوْمَيْنِ وَأَنْشَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَانِيَةَ فِي ذَلِكَ
تَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ أُمَيَّةُ قَدْ أَتَتْ * قَتْلَ ابْنِ بِنْتِ نَبِيِّهَا مَظْلُوماً فَلَقَدْ أَتَاهُ بَنُو أَبِيهِ بِمِثْلِهَا * هَذَا لَعَمْرُكَ قَبْرُهُ مَهْدُوماً أَسِفُوا عَلَى أَنْ لَا يَكُونُوا شَايَعُوا * فِي قَتْلِهِ فَتَتَبَّعُوهُ رَمِيماً
.

فصل في مكارم أخلاقه ع

عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : دَخَلَ الْحُسَيْنُ عَلَى أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ مَرِيضٌ وَهُوَ يَقُولُ وَا غَمَّاهْ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع وَمَا غَمُّكَ يَا أَخِي قَالَ دَيْنِي وَهُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ هُوَ عَلَيَّ قَالَ إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَمُوتَ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لَنْ تَمُوتَ حَتَّى أَقْضِيَهَا عَنْكَ قَالَ فَقَضَاهَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَكَانَ ع يَقُولُ شَرُّ خِصَالِ الْمُلُوكِ الْجُبْنُ مِنَ الْأَعْدَاءِ وَالْقَسْوَةُ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَالْبُخْلُ عِنْدَ الْإِعْطَاءِ . وَفِي كِتَابِ أُنْسِ الْمَجْلِسِ أَنَّ الْفَرَزْدَقَ أَتَى الْحُسَيْنَ ع لَمَّا أَخْرَجَهُ مَرْوَانُ مِنَ الْمَدِينَةِ فَأَعْطَاهُ ع أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ شَاعِرٌ فَاسِقٌ مُشْهِرٌ فَقَالَ ع إِنَّ خَيْرَ مَالِكَ مَا وَقَيْتَ بِهِ عِرْضَكَ وَقَدْ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَعْبَ بْنَ زُهَيْرٍ وَقَالَ فِي عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ اقْطَعُوا لِسَانَهُ عَنِّي . وَقَدِمَ أَعْرَابِيٌّ الْمَدِينَةَ فَسَأَلَ عَنْ أَكْرَمِ النَّاسِ بِهَا فَدُلَّ عَلَى الْحُسَيْنِ ع فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ مُصَلِّياً فَوَقَفَ بِإِزَائِهِ وَأَنْشَأَ
لَمْ يَخِبِ الْآنَ مَنْ رَجَاكَ وَمَنْ * حَرَّكَ مِنْ دُونِ بَابِكَ الْحَلَقَةَ أَنْتَ جَوَادٌ وَأَنْتَ مُعْتَمَدٌ * أَبُوكَ قَدْ كَانَ قَاتِلَ الْفَسَقَةِ
هامش
( 1 ) النشاب : السهام . ( 2 ) الثيران جمع الثور : ذكر البقر .
المناقب — صفحة 65 | ابن شهر آشوب