جَدَّتِي - أَنَّ رَجُلًا مِمَّنْ شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ كَانَ يَحْمِلُ وَرْساً « 1 » فَصَارَ وَرْسُهُ دَماً وَرَأَيْتُ النَّجْمَ كَانَ فِيهِ النِّيرَانُ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ يَعْنِي بِالنَّجْمِ النَّبَاتَ .
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ - انْتَهَبَ النَّاسُ وَرْساً مِنْ عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ فَمَا اسْتَعْمَلَتْهُ امْرَأَةٌ إِلَّا بَرِصَتْ .
أَمَالِي أَبِي سَهْلٍ الْقَطَّانِ يَرْوِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ - أَدْرَكْتُ مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ رَجُلَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ طَالَ ذَكَرُهُ حَتَّى كَانَ يَلُفُّهُ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ يَحْمِلُهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَقْبِلُ الرَّاوِيَةَ فَيَشْرَبُهَا إِلَى آخِرِهَا وَلَا يَرْوَى وَذَلِكَ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَقَدْ أَهْوَى إِلَى فِيهِ بِمَاءٍ وَهُوَ يَشْرَبُ فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَقَالَ الْحُسَيْنُ لَا أَرْوَاكَ اللَّهُ مِنَ الْمَاءِ فِي دُنْيَاكَ وَلَا آخِرَتِكَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ كَلْبٍ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَشَكَّ شِدْقَهُ « 2 » فَقَالَ الْحُسَيْنُ لَا أَرْوَاكَ اللَّهُ فَعَطِشَ الرَّجُلُ حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْفُرَاتِ وَشَرِبَ حَتَّى مَاتَ .
الْمَقْتَلِ عَنِ ابْنِ بَابَوَيْهِ وَالتَّارِيخِ عَنِ الطَّبَرِيِّ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْوَاعِظُ نَادَى رَجُلٌ يَا حُسَيْنُ إِنَّكَ لَنْ تَذُوقَ مِنَ الْفُرَاتِ قَطْرَةً حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَنْزِلَ عَلَى حُكْمِ الْأَمِيرِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ اللَّهُمَّ اقْتُلْهُ عَطَشاً وَلَا تَغْفِرْ لَهُ أَبَداً فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَكَانَ يَعُبُّ « 3 » الْمِيَاهَ وَيَقُولُ وَا عَطَشَاهْ حَتَّى تَقَطَّعَ - تَارِيخِ الطَّبَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ هَذَا الْمُنَادِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحُصَيْنِ الْأَزْدِيَّ رَوَاهُ حُمَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ كَانَ رَجُلًا مِنْ دَارِمِ .
فَضَائِلِ الْعَشَرَةِ عَنْ أَبِي السَّعَادَاتِ بِالْإِسْنَادِ فِي خَبَرٍ - أَنَّهُ لَمَّا رَمَاهُ الدَّارِمِيُّ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ حَنَكَهُ جَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا إِلَى السَّمَاءِ فَكَانَ هَذَا الدَّارِمِيُّ يَصِيحُ مِنَ الْحَرِّ فِي بَطْنِهِ وَالْبَرْدِ فِي ظَهْرِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرَاوِحُ وَالثَّلْجُ وَخَلْفَهُ الْكَانُونُ « 4 » وَالنَّارُ وَهُوَ يَقُولُ اسْقُونِي فَيَشْرَبُ الْعُسَّ ثُمَّ يَقُولُ اسْقُونِي أَهْلَكَنِي الْعَطَشُ قَالَ فَانْقَدَّ بَطْنُهُ .
ابْنُ بُطَّةَ فِي الْإِبَانَةِ وَابْنُ جَرِيرٍ فِي التَّارِيخِ أَنَّهُ نَادَى الْحُسَيْنَ ابْنُ جَوْزَةَ « 5 » فَقَالَ يَا حُسَيْنُ أَبْشِرْ فَقَدْ تَعَجَّلْتَ النَّارَ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ قَالَ وَيْحَكَ أَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ
هامش
( 1 ) الورس : نبات كالسمسم يصبغ به ويتخذ منه الغمرة وليس الا باليمن على ما قيل .
( 2 ) الشك : اللزوم واللصوق . والشدق : زاوية الفم من باطن الخدين .
( 3 ) عب الماء - بتشديد الباء - شر به بلا تنفس ؛ .
( 4 ) الكانون : الموقد والمصطلى .
( 5 ) وفي بعض النسخ « ابن حوزة » بالحاء المهملة .