فَقَالَ قَيْصَرُ يَا بُنَيَّةِ هَلْ تَخْطُرُ بِبَالِكِ شَهْوَةٌ فَقُلْتُ لَوْ كَشَفْتَ عَمَّنْ فِي سِجْنِكَ مِنْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ رَجَوْتُ أَنْ يَهَبَ الْمَسِيحُ وَأُمُّهُ لِي عَافِيَةً فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ تَجَلَّدْتُ فِي إِظْهَارِ الصِّحَّةِ مِنْ بَدَنِي وَتَنَاوَلْتُ يَسِيراً مِنَ الطَّعَامِ فَأَقْبَلَ عَلَى إِكْرَامِ الْأُسَارَى فَأُرِيتُ أَيْضاً كَانَ فَاطِمَةُ زَارَتْنِي وَمَعَهَا مَرْيَمُ وَأَلْفُ وَصِيفَةٍ مِنْ وَصَائِفِ الْجِنَانِ فَيُقَالُ لِي هَذِهِ سَيِّدَةُ النِّسَاءِ أُمُّ زَوْجِكِ أَبِي مُحَمَّدٍ فَأَتَعَلَّقُ بِهَا وَأَشْكُو إِلَيْهَا امْتِنَاعَ أَبِي مُحَمَّدٍ مِنْ زِيَارَتِي فَتَقُولُ إِنَّ ابْنِي لَا يَزُورُكِ وَأَنْتِ مُشْرِكَةٌ بِاللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ النَّصَارَى وَهَذِهِ أُخْتِي مَرْيَمُ تَبَرَّئِي إِلَى اللَّهِ مِنْ دِينِكِ فَقُولِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَلَمَّا تَكَلَّمْتُ بِهَا ضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا وَطَيَّبَتْ نَفْسِي وَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ يَزُورُنِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِذْ أَخْبَرَنِي أَنَّ جَدِّكِ سَيُسْرِي جُيُوشاً إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ كَذَا فَعَلَيْكِ بِاللِّحَاقِ بِهِ مُتَنَكِّرَةً فِي زِيِّ الْخَدَمِ مَعَ عِدَّةٍ مِنَ الْوَصَائِفِ مِنْ طَرِيقِ كَذَا فَفَعَلْتُ فَوَقَعَتْ عَلَيْنَا طَلَائِعُ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِي مَا شَاهَدْتَ قَالَ بِشْرٌ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ لَهَا كَيْفَ أَرَاكِ اللَّهُ عِزَّ الْإِسْلَامِ وَذُلَّ النَّصْرَانِيَّةِ وَشَرَفَ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ص قَالَتْ كَيْفَ أَصِفُ لَكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي قَالَ فَأَبْشِرِي بِوَلَدٍ يَمْلِكُ الدُّنْيَا شَرْقاً وَغَرْباً وَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْراً وَظُلْماً يَا كَافُورُ ادْعُ لِي أُخْتِي حَكِيمَةَ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَالَ لَهَا هَا هِيهِ فَاعْتَنَقَتْهَا طَوِيلًا قَالَ خُذِيهَا إِلَى مَنْزِلِكِ وَعَلِّمِيهَا الْفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ فَإِنَّهَا زَوْجَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَلَقَدْ أَوْرَدَ كِتَاباً فِي ذِكْرِ وَلَدِهِ الْقَائِمِ ع .
وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ اسْتُؤذِنَ لِرَجُلٍ جَمِيلٍ طَوِيلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَ شِعْرِي مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا مِنْ وُلْدِ الْأَعْرَابِيَّةِ صَاحِبَةِ الْحَصَاةِ الَّتِي طَبَعَ آبَائِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ هَاتِهَا فَأَخْرَجَ حَصَاةً فَطَبَعَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا أَمْلَسَ فَقُلْتُ لِلْيَمَانِيِّ رَأَيْتَهُ قَطُّ قَالَ لَا وَاللَّهِ وَإِنِّي مُنْذُ دَهْرٍ لَحَرِيصٌ عَلَى رُؤْيَتِهِ حَتَّى كَأَنَّ السَّاعَةَ أَتَانِي شَابٌّ لَسْتُ أَرَاهُ فَقَالَ قُمْ فَادْخُلْ فَدَخَلْتُ ثُمَّ نَهَضَ وَهُوَ يَقُولُ
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ
مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
فَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِهِ فَقَالَ اسْمِي مِهْجَعُ بْنُ الصَّلْتِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ سِمْعَانَ بْنِ غَانِمِ ابْنِ أُمِّ غَانِمٍ فَقَالَ