تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
مُحَمَّدُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : تَذَاكَرْنَا آيَاتِ الْإِمَامِ فَقَالَ نَاصِبِيٌّ إِنْ أَجَابَ عَنْ كِتَابٍ بِلَا مِدَادٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ حَقٌّ فَكَتَبْنَا مَسَائِلَ وَكَتَبَ الرَّجُلُ بِلَا مِدَادٍ عَلَى وَرَقٍ وَجَعَلَ فِي الْكُتُبِ وَبَعَثْنَا إِلَيْهِ فَأَجَابَ عَنْ مَسَائِلِنَا وَكَتَبَ عَلَى وَرَقِهِ اسْمَهُ وَاسْمَ أَبَوَيْهِ فَدَهِشَ الرَّجُلُ فَلَمَّا أَفَاقَ اعْتَقَدَ الْحَقَّ . وَكَانَ بِشْرُ بْنُ سُلَيْمَانَ النَّخَّاسُ مِنْ وُلْدِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَحَدِ مَوَالِي أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي مُحَمَّدٍ ع فَدَعَاهُ أَبُو الْحَسَنِ ع وَكَانَ يُحَدِّثُ ابْنَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ فَقَالَ يَا بِشْرُ إِنَّكَ مِنْ وُلْدِ الْأَنْصَارِ وَهَذِهِ الْمُوَالاةُ لَمْ تَزَلْ فِيكُمْ يَرِثُهَا خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ وَأَنْتُمْ ثِقَاتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَكَتَبَ كِتَاباً لَطِيفاً بِخَطٍّ رُومِيٍّ وَلُغَةٍ رُومِيَّةٍ وَطَبَعَ عَلَيْهِ خَاتَمَهُ وَأَخْرَجَ شِقَّةً صَفْرَاءَ فِيهَا مِائَتَانِ وَعِشْرُونَ دِينَاراً وَأَنْفَذَهُ إِلَى بَغْدَادَ وَقَالَ لَهُ احْضُرْ مَعْبَرَ الْفُرَاتِ ضَحْوَةً يَوْمَ كَذَا إِلَى أَنْ تَبْرُزَ لِلْمُبْتَاعِينَ جَارِيَةً صِفَتُهَا كَذَا وَكَذَا وَيَأْتِي الْبَيْعُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تُعْطِيهَا الْكِتَابَ قَالَ فَفَعَلْتُ كَذَا فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَى الْكِتَابِ بَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً وَقَالَتْ لِلنَّخَّاسِ بِعْنِي مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ فَمَا زِلْتُ أُشَاحُّهُ فِي ثَمَنِهَا حَتَّى اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ وَاسْتَوْفَى مِنِّي الدَّنَانِيرَ وَتَسَلَّمْتُ مِنْهُ الْجَارِيَةَ مُسْتَبْشِرَةً فَكَانَتْ تَلَثَّمُ الْكِتَابَ وَتَضَعُهُ عَلَى خَدِّهَا فَقُلْتُ تَعْرِفِينَ صَاحِبَهُ قَالَتْ أَعِرْنِي سَمْعَكَ أَنَا مَلِيكَةُ بِنْتُ يَشُوعَا بْنِ قَيْصَرَ مَلَكِ الرُّومِ وَأُمِّي مِنْ وُلْدِ الْحَوَارِيِّينَ تُنْسَبُ إِلَى وَصِيِّ الْمَسِيحِ شَمْعُونَ إِنَّ قَيْصَراً أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَنِي مِنِ ابْنِ أَخِيهِ فَجَمَعَ مِنْ نَسْلِ الْحَوَارِيِّينَ ثَلَاثَمِائَةِ رَجُلٍ وَمِنَ الْمُلُوكِ وَالْقُوَّادِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ وَنَصَبَ عَرْشاً مَصُوغاً مِنْ أَصْنَافِ الْجَوَاهِرِ فَوْقَ أَرْبَعِينَ مِرْقَاةً فَلَمَّا اسْتَقَامَ أَمْرُهُمْ لِلْخُطْبَةِ تَسَافَلَتِ الصُّلْبَانُ مِنَ الْأَعَالِي عَلَى وُجُوهِهَا وَانْهَارَتِ الْأَعْمِدَةُ وَخَرَّ الصَّاعِدُ مِنَ الْعَرْشِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَتَغَيَّرَتْ أَلْوَانُ الْأَسَاقِفَةِ وَقَالُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ أَعْفِنَا مِنْ مُلَاقَاةِ هَذِهِ النُّحُوسِ الدَّالَّةِ عَلَى زَوَالِ الدِّينِ الْمَسِيحِيِّ وَالْمَذْهَبِ الْمَلِكَانِيِّ فَتَطَيَّرَ جَدِّي مِنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَنْ يُزَوَّجَ أَخَاهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ حَدَثَ عَلَى الثَّانِي مَا حَدَثَ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَامَ جَدِّي وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فَرَأَيْتُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْمَسِيحَ وَشَمْعُونَ وَعِدَّةً مِنَ الْحَوَارِيِّينَ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي قَصْرِ جَدِّي وَنَصَبُوا فِيهِ مِنْبَراً مِنْ نُورٍ يُبَارِي السَّمَاءَ عُلُوّاً وَارْتِفَاعاً فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ مُحَمَّدٌ ص مَعَ فِئَةٍ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمَسِيحُ فَاعْتَنَقَهُ وَخَطَبَ مُحَمَّدٌ وَزَوَّجَنِي مِنِ ابْنِهِ وَشَهِدَ بَنُو مُحَمَّدٍ وَالْحَوَارِيُّونَ فَلَمَّا اسْتَيْقَظْتُ كُنْتُ أُشْفِقُ عَلَى نَفْسِي مَخَافَةَ الْقَتْلِ حَتَّى مَرِضْتُ وَضَعُفَتْ نَفْسِي وَعَجَزَتِ الْأَطِبَّاءُ عَنْ دَوَائِي