أَبُو هَاشِمٍ قَالَ : كُنَّا نُفْطِرُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع فَضَعُفْتُ يَوْماً عَنِ الصَّوْمِ وَأَفْطَرْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ عَلَى كَعَكَةٍ « 1 » فَرِيداً ثُمَّ جِئْتُ فَجَلَسْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِغُلَامِهِ أَطْعِمْ أَبَا هَاشِمٍ شَيْئاً فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ مَا يُضْحِكُكَ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِذَا أَرَدْتَ الْقُوَّةَ فَكُلِ اللَّحْمَ فَإِنَّ الْكَعَكَ لَا قُوَّةَ فِيهِ .
أَبُو الْعَبَّاسِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : عَطِشْتُ عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ يَفُوتَنِي حَدِيثُهُ وَصَبَرْتُ عَلَى الْعَطَشِ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ فَقَطَعَ الْكَلَامَ وَقَالَ يَا غُلَامُ اسْقِ أَبَا الْعَبَّاسِ مَاءً .
وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ كُنْتُ مُضَيَّقاً فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ مِنْهُ مَعُونَةً فَاسْتَحْيَيْتُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلٍ لِي وَجَّهَ إِلَيَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَكَتَبَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَلَا تَسْتَحْيِ وَلَا تَحْتَشِمْ وَاطْلُبْهَا فَإِنَّكَ تَرَى مَا تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ قُلْتُ فِي نَفْسِي وَقَدْ كَتَبَ الْإِمَامُ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ إِلَى آخِرِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِي حِزْبِكَ وَفِي زُمْرَتِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَنْتَ فِي حِزْبِهِ وَفِي زُمْرَتِهِ إِذْ كُنْتَ بِاللَّهِ مُؤْمِناً وَلِرَسُولِهِ مُصَدِّقاً وَلِأَوْلِيَائِهِ عَارِفاً وَلَهُمْ تَابِعاً فَأَبْشِرْ ثُمَّ أَبْشِرْ .
أَبُو هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ ع يَقُولُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي لَا تُغْفَرُ قَوْلُ الرَّجُلِ لَيْتَنِي لَمْ أُؤَاخَذْ إِلَّا بِهَذَا فَقُلْتُ فِي نَفْسِي إِنَّ هَذَا لَهُوَ الدَّقِيقُ وَقَدْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَفَقَّدَ مِنْ أَمْرِهِ وَمِنْ نَفْسِهِ كُلَّ شَيْءٍ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَالَ صَدَقْتَ يَا أَبَا هَاشِمٍ فَالْزَمْ مَا حَدَّثَتْكَ بِهِ نَفْسُكَ فَإِنَّ الْإِشْرَاكَ فِي النَّاسِ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الصَّفَا فِي اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ أَوْ مِنْ دَبِيبِ الذَّرِّ عَلَى الْمِسْحِ الْأَسْوَدِ .
عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ : خَرَجَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي يَوْمٍ مُصِيفٍ رَاكِباً وَعَلَيْهِ تِجْفَافٌ « 2 » وَمِمْطَرٌ فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ مَقْصَدِهِمْ أُمْطِرُوا فِي طَرِيقِهِمْ وَابْتَلُّوا سِوَاهُ .
هامش
( 1 ) الكعكة واحدة الكعك : خبز يعمل مستديرا من الدقيق والحليب والسكر أو غير ذلك .
( 2 ) قال الفيومي : التجفاف تفعال بالكسر : شيء تلبسه الفرس عند الحرب كأنه درع قيل سمى بذلك كما فيه من الصلابة واليبوسة وقال الجواليقيّ : معرب ومعناه ثوب البدن .