أَعْلَمَ حَالَكَ يَا أَخِي فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص لَا يُفَارِقُ الْعَقْلُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ مَا دَامَ الرُّوحُ فِينَا فَضَعْ يَدَكَ فِي يَدِي حَتَّى عَايَنْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ أَغْمِزُ يَدَكَ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ غَمَزَ يَدَهُ غَمْزاً خَفِيفاً فَقَرَّبَ الْحُسَيْنُ أُذُنَهُ إِلَى فَمِهِ فَقَالَ قَالَ لِي مَلَكُ الْمَوْتِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ عَنْكَ رَاضٍ وَجَدُّكَ شَافِعٌ .
وَكَانَ الْحَسَنُ ع أَوْصَى يُجَدِّدُ عَهْدَهُ عِنْدَ جَدِّهِ فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ غَسَلَهُ الْحُسَيْنُ وَكَفَّنَهُ وَحَمَلَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَلَمَّا تَوَجَّهَ بِالْحَسَنِ إِلَى قَبْرِ جَدِّهِ أَقْبَلُوا إِلَيْهِمْ فِي جَمْعِهِمْ وَجَعَلَ مَرْوَانُ يَقُولُ يَا رُبَّ هَيْجَاءَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ دَعَةٍ أَ يُدْفَنُ عُثْمَانُ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَيُدْفَنُ الْحَسَنُ مَعَ النَّبِيِّ أَمَا لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَأَنَا أَحْمِلُ السَّيْفَ فَبَادَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكَثُرَ مَقَالًا حَتَّى قَالَ ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَإِنَّا لَا نُرِيدُ دَفْنَهُ هَاهُنَا وَلَكِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُجَدِّدَ عَهْداً بِزِيَارَتِهِ ثُمَّ نَرُدَّهُ إِلَى جَدَّتِهِ فَاطِمَةَ فَنَدْفِنَهُ عِنْدَهَا بِوَصِيَّتِهِ فَلَوْ كَانَ وَصَّى بِدَفْنِهِ مَعَ النَّبِيِّ لَعَلِمْتَ أَنَّكَ أَقْصَرُ بَاعاً مِنْ رَدِّنَا عَنْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ بِحُرْمَةِ قَبْرِهِ مِنْ أَنْ يَطْرُقَ عَلَيْهِ هَدْماً وَرَمَوْا بِالنِّبَالِ جَنَازَتَهُ حَتَّى سَلَّ مِنْهَا سَبْعُونَ نَبْلًا .
ابن حماد
فنازعه أناس لم يذوقوا * وحق الله للإسلام طعما
أيدفن جنب أحمد أجنبي * ويمنع سبطه منه ويحمى
ألم يكن ابنه الحسن الزكي * له لحما بلى ودما وعظما -
الصقر البصري
وأتوا به ليضاجعوك بجسمه * فأتاه قوم مانعوه فمانعا
منعوا أعز الخلق منك قرابة * ورضوا بجسمك للغريب مضاجعا -
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِباً عَلَى بَغْلٍ مُرَحَّلٍ وَهِيَ تَقُولُ مَا لِي وَلَكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُدْخِلُوا بَيْتِي مَنْ لَا أَهْوَى وَلَا أُحِبُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ كَلَامٍ جَمَّلْتِ وَبَغَّلْتِ وَلَوْ عِشْتِ تَفَيَّلْتِ .
الصَّقْرُ الْبَصْرِيُّ
وَيَوْمَ الْحَسَنِ الْهَادِي * عَلَى بَغْلِكِ أَسْرَعْتِ