يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَرُدَّ خَيْراً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ الْحُسَيْنُ ع الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اخْتَارَنَا لِنَفْسِهِ وَارْتَضَانَا لِدِينِهِ وَاصْطَفَانَا عَلَى خَلْقِهِ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَرْوَانُ قَدْ قُلْتَ فَسَمِعْنَا أَمَّا قَوْلُكَ مَهْرُهَا حُكْمُ أَبِيهَا بَالِغاً مَا بَلَغَ فَلَعَمْرِي لَوْ أَرَدْنَا ذَلِكَ مَا عَدَوْنَا سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ فِي بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً يَكُونُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَماً وَأَمَّا قَوْلُكَ مَعَ قَضَاءِ دَيْنِ أَبِيهَا فَمَتَى كُنَّ نِسَاؤُنَا يَقْضِينَ عَنَّا دُيُونَنَا وَأَمَّا صُلْحُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ فَإِنَّا قَوْمٌ عَادَيْنَاكُمْ فِي اللَّهِ وَلَمْ نَكُنْ نُصَالِحُكُمْ لِلدُّنْيَا فَلَعَمْرِي فَلَقَدْ أَعْيَا النَّسَبُ فَكَيْفَ السَّبَبُ وَأَمَّا قَوْلُكَ الْعَجَبُ لِيَزِيدَ كَيْفَ يَسْتَمْهِرُ فَقَدِ اسْتَمْهَرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ يَزِيدَ وَمِنْ أَبِ يَزِيدَ وَمِنْ جَدِّ يَزِيدَ وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ يَزِيدَ كُفْؤُ مَنْ لَا كُفْؤَ لَهُ فَمَنْ كَانَ كُفْؤَهُ قَبْلَ الْيَوْمَ فَهُوَ كُفْؤُهُ الْيَوْمَ مَا زَادَتْهُ إِمَارَتُهُ فِي الْكَفَاءَةِ شَيْئاً وَأَمَّا قَوْلُكَ بِوَجْهِهِ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بِوَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ص وَأَمَّا قَوْلُكَ مَنْ يَغْبِطُنَا بِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَغْبِطُهُ بِنَا فَإِنَّمَا يَغْبِطُنَا بِهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَيَغْبِطُهُ بِنَا أَهْلُ الْعَقْلِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ فَاشْهَدُوا جَمِيعاً أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنِ ابْنِ عَمِّهَا الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَماً وَقَدْ نَحَلْتُهَا ضَيْعَتِي بِالْمَدِينَةِ أَوْ قَالَ أَرْضِي بِالْعَقِيقِ وَإِنَّ غَلَّتَهَا فِي السَّنَةِ ثَمَانِيَةُ آلَافِ دِينَارٍ فَفِيهَا لَهُمَا غِنًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ مَرْوَانَ وَقَالَ أَ غَدْراً يَا بَنِي هَاشِمٍ تَأْبَوْنَ إِلَّا الْعَدَاوَةَ فَذَكَّرَهُ الْحُسَيْنُ ع خِطْبَةَ الْحَسَنِ عَائِشَةَ وَفِعْلَهُ ثُمَّ قَالَ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الْغَدْرِ يَا مَرْوَانُ فَقَالَ مَرْوَانُ
أَرَدْنَا صِهْرَكُمْ لِنَجِدَ وُدّا * قَدْ أَخْلَقَهُ بِهِ حَدَثُ الزَّمَانِ « 1 »
فَلَمَّا جِئْتُكُمْ فَجَبَهْتُمُونِي * وَبُحْتُمْ بِالضَّمِيرِ مِنَ الشَّنَانِ « 2 »
فَأَجَابَهُ ذَكْوَانُ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ
أَمَاطَ اللَّهُ مِنْهُمْ كُلَّ رِجْسٍ * وَطَهَّرَهُمْ بِذَلِكَ فِي الْمَثَانِي
فَمَا لَهُمُ سِوَاهُمْ مِنْ نَظِيرٍ * وَلَا كُفْؤٌ هُنَاكَ وَلَا مُدَانِي
هامش
( 1 ) قوله لنجد هو بتشديد الجيم من التجديد .
( 2 ) جبه الرجل : رده عن حاجته . وقوله : بحتم : اي اظهرتم .