ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ عَلِّمْنِي الْكَلَامَ قُلْتُ وَاللَّهِ نَسِيتُ الْكَلَامَ مِنْ سَاعَتِي وَقَدْ كُنْتُ صَدَقْتُ فَأَمَرَ بِحَبْسِي وَدُفِنَ الرِّضَا ع فَلَمَّا أَضَاقَ عَلَيَّ الْحَبْسُ وَسَهِرْتُ اللَّيَالِيَ دَعَوْتُ اللَّهَ بِدُعَاءٍ ذَكَرْتُ فِيهِ مُحَمَّداً وَآلَ مُحَمَّدٍ وَسَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنِّي فَمَا اسْتَتَمَّ الدُّعَاءُ حَتَّى دَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ يَا أَبَا الصَّلْتِ ضَاقَ صَدْرُكَ قُمْ فَاخْرُجْ ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى الْقُيُودِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيَّ فَفَكَّهَا وَأَخَذَ بِيَدَيَّ وَأَخْرَجَنِي مِنَ الدَّارِ وَالْحَرَسَةُ يَرَوْنَنِي فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُكَلِّمُونِي وَخَرَجْتُ مِنْ بَابِ الدَّارِ ثُمَّ قَالَ امْضِ فِي وَدَائِعِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَصِلَ يَدُهُ إِلَيْكَ أَبَداً .
أبو فراس
باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته * وأبصروا بعضهم من رشدهم وعموا
عصابة شقيت من بعد ما سعدوا * ومعشر هلكوا من بعد ما سلموا
لا بيعة ردعتهم عن دمائهم * ولا يمين ولا قربى ولا رحم -
وأكثر دعبل مراثيه ع منها
يا حسرة تتردد * وعبرة ليس تنفد
على علي بن موسى * بن جعفر بن محمد .
ومنها
يا نكبة جاءت من الشرق * لم تترك مني ولم تبق
موت علي بن موسى الرضا * من سخط الله على الخلق
وامسح الإسلام مستعبرا * لثلمة باينة الرتق
سقى الغريب المبتنى قبره * بأرض طوس سبل الودق
أصبح عيني مانعا للكرى * وأولع الأحشاء بالخفق « 1 » -
ومنها
ألا ما لعين بالدموع استهلت * ولو نفدت ماء الشؤون لقلت « 2 »
على من بكته الأرض واسترجعت له * رؤوس الجبال الشامخات وذلت
هامش
( 1 ) الخفق : الاضطراب .
( 2 ) الشؤون جمع الشأن : العرق الذي تجرى منه الدموع يقال « فاضت شؤونه » .