ذَكَرْتَ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي حَتَّى أَصِيرَ إِلَى قَوْمِكُمْ فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ قَالَ فَرَفَعَ أَبُو الْحَسَنِ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَالَ اللَّهُمَّ خُذْهُ بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَمَجَامِعِ قَلْبِهِ حَتَّى تَرُدَّهُ إِلَى الْحَقِّ فَأَتَى بَرِيدٌ فَأَخْبَرَنِي بِمَا كَانَ فَوَ اللَّهِ مَا لَبِثْتُ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى قُلْتُ بِالْحَقِّ .
وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ كُنْتُ وَاقِفاً فَتَعَلَّقْتُ بِالْمُلْتَزَمِ وَقُلْتُ اللَّهُمَّ أَرْشِدْنِي إِلَى خَيْرِ الْأَدْيَانِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ آتِيَ الرِّضَا ع فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَوَقَفْتُ بِبَابِهِ وَقُلْتُ لِلْغُلَامِ قُلْ لِمَوْلَاكَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِالْبَابِ فَسَمِعْتُ نِدَاءٍ ادْخُلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ فَدَخَلْتُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَاكَ إِلَى دِينِكَ فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّكَ حُجَّةُ اللَّهِ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى الرِّضَا ع أَنَّ مَنْ كَانَ قِبَلَنَا مِنْ آبَائِكَ كَانَ يُخْبِرُنَا بِأَشْيَاءَ فِيهَا بَرَاهِينُ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِاسْمِي وَاسْمِ أَبِي وَوُلْدِي فَجَاءَ جَوَابُهُ يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّ مِنْ آبَائِكَ شُعَيْباً وَصَالِحاً وَمِنْ أَبْنَائِكَ مُحَمَّداً وَعَلِيّاً وَفُلَانَةَ وَفُلَانَةَ وَزَادَ اسْماً لَا نَعْرِفُهُ فَقَالَ النَّاسُ إِنَّهُ اسْمُ حِنْثٍ أَنْبَأَكَ « 1 » .
يَاسِرٌ الْخَادِمُ وَرَيَّانُ بْنُ الصَّلْتِ أَنَّ الْمَأْمُونَ بَعَثَ إِلَى الرِّضَا ع بِالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ وَالصَّلَاةِ بِالنَّاسِ وَالْخُطْبَةِ بِهِمْ وَذَلِكَ بِمَرْوَ فَقَالَ الرِّضَا ع قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ الشَّرَائِطِ فِي دُخُولِ الْأَمْرِ فَأَعْفِنِي مِنَ الصَّلَاةِ بِالنَّاسِ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ كَمَا شِئْتَ وَأَمَرَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِهِ فَوَقَفَ النَّاسُ وَالْجُنُودُ فِي الْمَوَاضِعِ يَنْتَظِرُونَهُ فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَبِسَ ثِيَاباً بَيْضاً مِنْ قُطْنٍ وَتَطَيَّبَ طِيباً وَأَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازَهُ « 2 » وَهُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ فَمَشَى قَلِيلًا وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَبَّرَ فَلَمَّا رَآهُ الْقُوَّادُ هَكَذَا تَزَيَّوْا بِزِيِّهِ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ تُجَاوِبُهُ وَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بِالْبُكَاءِ لَمَّا رَأَوْهُ وَسَمِعُوا تَكْبِيرَهُ فَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ
هامش
( 1 ) كذا في النسخ المتقنة الموجودة عندي والحنث بمعنى الذنب والاثم ؛ وذكر الكشّيّ الخبر في رجاله في أحوال عليّ بن الخطّاب وإبراهيم بن شعيب وفيه بعد قوله زاد اسما لا نعرفه : قال فقال بعض أهل المجلس اعلم أنه كما صدقك في غيرها فقد صدقك فيها فابحث عنها . وقد أثبته في النسخة المطبوعة بالغرى في المتن .
( 2 ) العكازة : عصا ذات زج في أسفلها يتوكأ عليها الرجل .