تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فَقَالَ دِعْبِلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ هَذَا الَّذِي بِطُوسَ قَبْرُ مَنْ هُوَ قَالَ قَبْرِي وَلَا تَنْقَضِي الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى تَصِيرَ طُوسُ مُخْتَلَفَ شِيعَتِي وَزُوَّارِي فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ
خُرُوجُ إِمَامٍ لَا مَحَالَةَ خَارِجٍ * يَقُومُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالْبَرَكَاتِ يُمَيِّزُ فِينَا كُلَّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ * وَيَجْزِي عَلَى النَّعْمَاءِ وَالنَّقِمَاتِ
قَالَ الرِّضَا ع يَا خُزَاعِيُّ نَطَقَ رُوحُ الْقُدُسِ عَلَى لِسَانِكَ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ رَزَقَكَ اللَّهُ رُؤْيَتَهُ وَحَشَرَكَ فِي زُمْرَتِهِ قَالَ فَحَبَاهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَرَدَّ الصُّرَّةَ وَسَأَلَ ثَوْباً مِنْ ثِيَابِ الرِّضَا ع لِيَتَبَرَّكَ بِهِ وَيَتَشَرَّفَ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ بِجُبَّةِ خَزٍّ مَعَ الصُّرَّةِ وَقَالَ لِلْخَادِمِ قُلْ لَهُ خُذْ هَذِهِ الصُّرَّةَ فَإِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا وَلَا تُرَاجِعْنِي فِيهَا فَانْصَرَفَ دِعْبِلٌ وَسَارَ مِنْ مَرْوَ فِي قَافِلَةٍ فَوَقَعَ عَلَيْهِمُ اللُّصُوصُ وَأَخَذُوا الْقَافِلَةَ وَكَتَّفُوا أَهْلَهَا وَجَعَلُوا يَقْسِمُونَ أَمْوَالَهُمْ فَتَمَثَّلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ
أَرَى فَيْئَهُمْ فِي غَيْرِهِمْ مُتَقَسِّماً
فَقَالَ دِعْبِلٌ لِمَنْ هَذَا الْبَيْتُ فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ قَالَ فَأَنَا دِعْبِلٌ قَائِلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ فَخَلَّوْا كِتَافَهُ وَكِتَافَ جَمِيعِ الْقَافِلَةِ وَرَدُّوا إِلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا أَخَذُوا مِنْهُمْ وَسَارَ دِعْبِلٌ حَتَّى وَصَلَ إِلَى قُمْ وَأَنْشَدَهُمُ الْقَصِيدَةَ فَوَصَلُوهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ وَسَأَلُوهُ أَنْ يَبِيعَ الْجُبَّةَ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِينَارٍ فَأَبَى وَسَارَ عَنْ قُمْ فَلَحِقَهُ قَوْمٌ مِنْ أَحْدَاثِهِمْ وَأَخَذُوا الْجُبَّةَ مِنْهُ فَرَجَعَ دِعْبِلٌ وَسَأَلَهُمْ رَدَّهَا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَا سَبِيلَ لَكَ إِلَيْهَا فَخُذْ ثَمَنَهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ عَلَى أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيَّ شَيْئاً مِنْهَا فَأَعْطَوْهُ وَانْصَرَفَ إِلَى وَطَنِهِ فَوَجَدَ اللُّصُوصَ أَخَذُوا جَمِيعَ مَا فِي مَنْزِلِهِ فَبَاعَ الْمِائَةَ دِينَارٍ الَّتِي كَانَ الرِّضَا ع وَصَلَهُ بِهَا مِنَ الشِّيعَةِ كُلَّ دِينَارٍ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَتَذَكَّرَ قَوْلَ الرِّضَا ع إِنَّكَ سَتَحْتَاجُ إِلَيْهَا . هِشَامٌ لَمَّا أَرَادَ هَارُونُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُوَاقِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ لِيَ الرِّضَا اذْهَبْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ لَا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هُزِمْتَ وَقُتِلَ أَصْحَابُكَ فَإِنْ سَأَلَكَ مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ هَذَا فَقُلْ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْتُ رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ قَالَ فَقَالَ نَامَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَغْسِلْ اسْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَهُزِمَ وَقُتِلَ أَصْحَابُهُ . مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قِيلَ لِلرِّضَا ع إِنَّكَ قَدْ شَهَرْتَ نَفْسَكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَجَلَسْتَ مَجْلِسَ أَبِيكَ وَسَيْفُ هَارُونَ يَقْطُرُ دَماً فَقَالَ جَوَابِي هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص إِنْ أَخَذَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ رَأْسِي شَعْرَةً فَاشْهَدُوا أَنَّنِي لَسْتُ بِنَبِيٍّ وَأَنَا أَقُولُ لَكُمْ إِنْ أَخَذَ هَارُونُ