فَإِنْ قُلْتُمْ إِنَّا ظَلَمْنَا فَلَمْ نَكُنْ * ظَلَمْنَا وَلَكِنَّا أَسَأْنَا التَّقَاضِيَا
فَقَدْ سَاءَنِي مَا جَرَّتِ الْحَرْبُ بَيْنَنَا * بَنِي عَمِّنَا لَوْ كَانَ أَمْراً مُدَانِيَا
ثُمَّ أَخَذَ فِي ذِكْرِ الطَّالِبِيِّينَ وَجَعَلَ يَنَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ ذَكَرَ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ وَحَلَفَ اللَّهَ بِقَتْلِهِ فَتَكَلَّمَ فِيهِ الْقَاضِي أَبُو يُوسُفَ حَتَّى سَكَنَ غَضَبُهُ وَأُنْهِيَ الْخَبَرُ إِلَى الْإِمَامِ ع وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَقَالَ لَهُمْ مَا تُشِيرُونَ قَالُوا نُشِيرُ عَلَيْكَ بِالابْتِعَادِ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَأَنْ تُغَيِّبَ شَخْصَكَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ فَتَبَسَّمَ أَبُو الْحَسَنِ ع وَتَمَثَّلَ
زَعَمَتْ سُخَيْنَةُ أَنْ سَتَقْتُلُ رَبَّهَا * وَلَيَغْلِبَنَّ مَغَالِبَ الْغُلَّابِ « 1 »
ثُمَّ أَنْشَدَ
زَعَمَ الْفَرَزْدَقُ أَنْ سَيَقْتُلُ مِرْبَعاً * أَبْشِرْ بِطُولِ سَلَامَةٍ يَا مِرْبَعُ
ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ إِلَهِي كَمْ مِنْ عَدُوٍّ شَحَذَ لِي ظُبَةَ مِدْيَتِهِ « 2 » وَأَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ « 3 » دَفَعَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ وَلَمْ تَنَمْ عَنِّي عَيْنُ حِرَاسَتِهِ فَلَمَّا رَأَيْتَ ضَعْفِي عَنِ احْتِمَالِ الْفَوَادِحِ « 4 » وَعَجْزِي عَنْ مُلِمَّاتِ الْجَوَائِحِ صَرَفْتَ ذَلِكَ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ إِلَى آخِرِ الدُّعَاءِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ يُفَرَّجُ رَوْعُكُمْ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي أَوَّلُ كِتَابٍ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَّا بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ قَالُوا وَمَا ذَاكَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ وَحُرْمَةِ صَاحِبِ الْقَبْرِ قَدْ مَاتَ مِنْ يَوْمِهِ هَذَا وَاللَّهِ
إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ
ثُمَّ تَفَرَّقَ الْقَوْمُ فَمَا اجْتَمَعُوا إِلَّا لِقِرَاءَةِ الْكُتُبِ الْوَارِدَةِ بِمَوْتِ مُوسَى بْنِ الْمَهْدِيِّ .
وقال بعض أهل بيته شعرا منه
يمر وراء الليل والليل ضارب * بجثمانه فيه سمير وهاجع « 5 »
تفتح أبواب السماء ودونها * إذا قرع الأبواب منهن قارع
إذا وردت لم يردد الله وفدها * على أهلها والله راء وسامع
هامش
( 1 ) السخينة كسفينة : لقب قريش قال الجزريّ في وجهه : قيل هي طعام يتخذ من دقيق وسمن ؛ وقيل : دقيق وتمر أغلظ من الحساء وأرق من العصيدة وكانت قريش تكثر من أكلها فعيرت بها حتّى سموا سخينة .
( 2 ) الظبة : حد السيف أو السنان ونحوهما . والمدية : الشفرة الكبيرة .
( 3 ) أرهف السيف : رقق حده . والشبا من السيف : قدر ما يقطع به .
( 4 ) الفوادح جمع الفادحة : النازلة .
( 5 ) سمر سمرا : لم ينم وتحدث ليلا . هجع : نام .