الْأَغَانِي قَالَ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ كُنْتُ عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَأَتَاهُ نَعْيُ السَّيِّدِ فَدَعَا لَهُ وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيُؤْمِنُ بِالرَّجْعَةِ فَقَالَ ع حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ مُحِبِّي آلِ مُحَمَّدٍ لَا يَمُوتُونَ إِلَّا تَائِبِينَ وَقَدْ تَابَ وَرَفَعَ مُصَلًّى كَانَ تَحْتَهُ فَأَخْرَجَ كِتَاباً مِنَ السَّيِّدِ يُعَرِّفُهُ أَنَّهُ قَدْ تَابَ وَيَسْأَلُهُ الدُّعَاءَ .
وفي أخبار السيد أنه ناظر معه مؤمن الطاق في ابن الحنفية فغلبه عليه فقال
تركت ابن خولة لا عن قلى * وإني لكالكلف الوامق
وإني له حافظ في المغيب * أدين بما دان في الصادق
هو الحبر حبر بني هاشم * ونور من الملك الرازق
به ينعش الله جمع العباد * ويجري البلاغة في الناطق
أتاني برهانه معلنا * فدنت ولم أك كالمائق « 1 »
فمن صد بعد بيان الهدى * إلى حبتر وأبي حامق « 2 » .
فقال الطاقي أحسنت الآن أتيت رشدك وبلغت أشدك وتبوأت من الخير موضعا ومن الجنة مقعدا وأنشأ السيد يقول
تجعفرت باسم الله والله أكبر * وأيقنت أن الله يعفو ويغفر
ودنت بدين غير ما كنت دائنا * به ونهاني سيد الناس جعفر
فقلت هب أني قد تهودت برهة * وإلا فديني دين من يتنصر
فإني إلى الرحمن من ذاك تائب * وإني قد أسلمت والله أكبر
ولست بغال ما حييت وراجع * إلى ما عليه كنت أخفي وأظهر -
وأنشد
أيا راكبا نحو المدينة حسرة * عذافرة يطوي بها كل سبسب « 3 »
إذا ما هداك الله عاينت جعفرا * فقلت ولي الله وابن المهذب
ألا يا أمين الله وابن وليه * أتوب إلى الرحمن ثم تأوبي
هامش
( 1 ) الومق : الحمق .
( 2 ) الحبتر كجعفر : الثعلب .
( 3 ) العذافر : العظيم الشديد من الإبل . والسبب : المفازة والأرض المستوية البعيدة .