تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فَبَقِيَ مُعَلَّقاً إِلَى الْجَوِّ حَتَّى جَازَتْهُ فَتَصَدَّقَ أَبِي عَنْهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ . النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ : نَاوَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ جَابِرَ الْجُعْفِيِّ كِتَاباً فَتَنَاوَلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَإِذَا هُوَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِسَيِّدِي فَقَالَ السَّاعَةَ فَفَكَّ الْخَاتَمَ وَأَقْبَلَ يَقْرَؤُهُ وَيَقْبِضُ وَجْهَهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ وَأَمْسَكَ الْكِتَابَ فَمَا رَأَيْتُهُ ضَاحِكاً مَسْرُوراً حَتَّى وَافَى الْكُوفَةَ فَلَمَّا وَافَيْنَا بِتُّ لَيْلَتِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُهُ إِعْظَاماً لَهُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ وَفِي عُنُقِهِ كِعَابٌ قَدْ عَلَّقَهَا وَقَدْ رَكِبَ قَصَبَةً وَهُوَ يَقُولُ أُدْخِلَ مَنْصُورُ بْنُ جُمْهُورٍ أَمِيراً غَيْرَ مَأْمُورٍ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الصِّبْيَانُ وَهُوَ يَدُورُ مَعَهُمْ وَالنَّاسُ يَقُولُونَ جُنَّ جَابِرٌ فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتْ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى وَرَدَ كِتَابُ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى وَالِيهِ يَأْمُرُهُ بِقَتْلِ جَابِرٍ وَإِنْفَاذِ رَأْسِهِ إِلَيْهِ فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ مَنْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ قَالُوا أَصْلَحَكَ اللَّهُ كَانَ رَجُلٌ لَهُ فَضْلٌ وَعِلْمٌ فَجُنَّ وَهُوَ دَائِرٌ فِي الرَّحَبَةِ مَعَ الصِّبْيَانِ عَلَى الْقَصَبِ يَلْعَبُ مَعَهُمْ قَالَ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ وَرَآهُ مَعَهُمْ بَيْنَهُمْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِنْ قَتْلِهِ قَالَ ثُمَّ لَمْ تَمْضِ إِلَّا أَيَّامٌ حَتَّى دَخَلَ مَنْصُورُ بْنُ جُمْهُورٍ فَصَنَعَ مَا كَانَ يَقُولُ جَابِرٌ . مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَهُ يَوْماً فَرَجَعَ زَوْجٌ وَرِشَانٍ وَهَدَلَا هَدِيلَهُمَا « 1 » فَرَدَّ عَلَيْهِمَا أَبُو جَعْفَرٍ كَلَامَهُمَا سَاعَةً ثُمَّ نَهَضَا فَلَمَّا صَارَا عَلَى الْحَائِطِ هَدَلَ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى سَاعَةً ثُمَّ طَارَا فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا قَالَ هَذَا الطَّائِرُ فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ مِنْ طَيْرٍ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ فَإِنَّهُ أَطْوَعُ لَنَا وَأَسْمَعُ مِنِ ابْنِ آدَمَ إِنَّ هَذَا الْوَرِشَانَ ظَنَّ بِأُنْثَاهُ سُوءاً فَحَلَفَتْ لَهُ مَا فَعَلَتْ فَلَمْ يَقْبَلْ فَقَالَتْ تَرْضَى بِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فَرَضِيَا بِي فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ لَهَا ظَالِمٌ فَصَدَّقَهَا . أَبُو بَصِيرٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي الْمَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو الدَّوَانِيقِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ حَتَّى قَعَدُوا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا أَبُو جَعْفَرٍ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُجَالِدٍ فَقَالَ لَهُمَا مَا مَنَعَ جَبَّارَكُمْ أَنْ يَأْتِيَنِي فَعَذَّرُوهُ عِنْدَهُ فَقَالَ ع يَا دَاوُدُ أَمَا إِنَّهُ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يَلِيَهَا وَيَطَأَ الرِّجَالُ عَقِبَهُ وَيَمْلِكُ شَرْقَهَا وَغَرْبَهَا وَتَدِينُ لَهُ الرِّجَالُ وَتَذِلُّ رِقَابُهَا قَالَ فَلَهَا مُدَّةٌ قَالَ نَعَمْ وَاللَّهِ لَيَتَلَقَّفَنَّهَا
هامش
( 1 ) الهديل : صوت الحمام أو خاصّ بوحشيها . والورشان كسرطان : نوع من الحمام البرى اكدر اللون فيه بياض فوق ذنبه .