تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وَأَيْنَ يُرَادُ بِكُمْ بِنَا هَدَى اللَّهُ أَوَّلَكُمْ وَبِنَا يَخْتِمُ آخِرَكُمْ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمْ مُلْكٌ مُعَجَّلٌ فَإِنَّ لَنَا مُلْكاً مُؤَجَّلًا وَلَيْسَ مِنْ بَعْدِ مُلْكِنَا مُلْكٌ لِأَنَّا أَهْلُ الْعَاقِبَةِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
فَأَمَرَ بِهِ إِلَى الْحَبْسِ فَلَمَّا صَارَ فِي الْحَبْسِ تَكَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ إِلَّا تَرَشَّفَهُ وَحَسُنَ عَلَيْهِ فَجَاءَ صَاحِبُ الْحَبْسِ إِلَى هِشَامٍ وَأَخْبَرَهُ بِخَبَرِهِ فَأَمَرَ بِهِ فَحُمِلَ عَلَى الْبَرِيدِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ لِيُرَدُّوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَمَرَ أَنْ لَا تَخْرُجَ لَهُمُ الْأَسْوَاقُ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَسَارُوا ثَلَاثاً لَا يَجِدُونَ طَعَاماً وَلَا شَرَاباً حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى مَدِينَةٍ فَأَغْلَقَ بَابَ الْمَدِينَةِ دُونَهُمْ فَشَكَا أَصْحَابُهُ الْعَطَشَ وَالْجُوعَ قَالَ فَصَعِدَ جَبَلًا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
قَالَ وَكَانَ فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ يَا قَوْمِ هَذِهِ وَاللَّهِ دَعْوَةُ شُعَيْبٍ ع وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تُخْرِجُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِالْأَسْوَاقِ لَتُؤْخَذُنَّ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ فَصَدِّقُونِي هَذِهِ الْمَرَّةِ وَأَطِيعُونِي وَكَذِّبُونِي فِيمَا تَسْتَأْنِفُونَ فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكُمْ قَالَ فَبَادَرُوا وَأَخْرَجُوا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ الْأَسْوَاقَ . كَافِي الْكُلَيْنِيِّ قَالَ سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ أَوْصَانِي أَبُو جَعْفَرٍ ع بِحَوَائِجَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَخَرَجْتُ فَبَيْنَمَا أَنَا فِي فَجِّ الرَّوْحَاءِ « 1 » عَلَى رَاحِلَتِي إِذْ إِنْسَانٌ يَلْوِي بِثَوْبِهِ قَالَ فَمِلْتُ إِلَيْهِ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ عَطْشَانٌ فَنَاوَلْتُهُ الْإِدَاوَةَ « 2 » فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَنَاوَلَنِي كِتَاباً طِينُهُ رَطْبٌ قَالَ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ إِذَا خَاتَمُ أَبِي جَعْفَرٍ فَقُلْتُ لَهُ مَتَى عَهْدُكَ بِصَاحِبِ هَذَا الْكِتَابِ قَالَ السَّاعَةَ وَإِذَا فِي الْكِتَابِ أَشْيَاءُ يَأْمُرُنِي بِهَا ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا لَيْسَ عِنْدِي أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ ع فَلَقِيتُهُ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ رَجُلٌ أَتَانِي بِكِتَابِكَ وَطِينُهُ رَطْبٌ فَقَالَ يَا سَدِيرُ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ فَإِذَا أَرَدْنَا السُّرْعَةَ بَعَثْنَاهُمْ . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ : كَانَتْ أُمِّي قَاعِدَةً عِنْدَ جِدَارٍ فَتَصَدَّعَ الْجِدَارُ وَسَمِعْنَا هَدَّةً شَدِيدَةً فَقَالَتْ بِيَدِهَا لَا وَحَقِّ الْمُصْطَفَى مَا آذَنُ لَكِ فِي السُّقُوطِ
هامش
( 1 ) الفج : الطريق الواسع الواضح بين جبلين . والروحاء : موضع بين الحرمين على ثلثين أو أربعين ميلا من المدينة . ( 2 ) الإداوة : اناء صغير من جلد .