الصِّبْيَانُ مِنْكُمْ كَمَا تُتَلَقَّفُ الْأُكَرَةُ « 1 » فَانْطَلَقَا فَأَخْبَرَا أَبَا جَعْفَرٍ بِالَّذِي سَمِعَا مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ فَبَشَّرَاهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا وَلَّيَا دَعَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُجَالِدٍ فَقَالَ يَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُجَالِدٍ إِنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ فِي فُسْحَةٍ مِنْ مُلْكِهِمْ مَا لَمْ يُصِيبُوا دَماً وَأَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ فَإِذَا أَصَابُوا ذَلِكَ الدَّمَ فَبَطْنُهَا خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ظَهْرِهَا فَجَاءَ أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَنْ مَقَالِهِمَا فَصَدَّقَهُمَا الْخَبَرَ فَكَانَ كَمَا قَالَ .
وَفِي حَدِيثِ عَاصِمٍ الْحَنَّاطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ ع دَلَالَةً فَقَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ وَقَعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ زَمِيلِكَ « 2 » بِالرَّبَذَةِ حَتَّى عَيَّرَكَ بِنَا وَبِحُبِّنَا وَبِمَعْرِفَتِنَا قَالَ إِي وَاللَّهِ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَقَدْ كَانَ ذَلِكَ فَمَنْ يُخْبِرُكُمْ بِمِثْلِ ذَلِكَ قَالَ يَا ابْنَ مُسْلِمٍ إِنَّ لَنَا خَدَماً مِنَ الْجِنِّ هُمْ شِيعَةٌ لَنَا أَطْوَعُ لَنَا مِنْكُمْ .
أَبُو بَصِيرٍ قَالَ : أَطْرَقَ أَبُو جَعْفَرٍ ع إِلَى الْأَرْضِ يَنْكُتُ فِيهَا مَلِيّاً « 3 » ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ كَيْفَ أَنْتُمْ يَا قَوْمِ إِذَا جَاءَكُمْ رَجُلٌ فَدَخَلَ عَلَيْكُمْ مَدِينَتَكُمْ هَذِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ حَتَّى يَسْتَعْرِضَكُمْ بِسَيْفِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيَقْتُلُ مُقَاتِلِيكُمْ وَتَلْقَوْنَ مِنْهُ بَلَاءً لَا تَقْدِرُونَ أَنْ تَدْفَعُوهُ بِأَيْدِيكُمْ وَذَلِكَ يَكُونُ فِي قَابِلٍ فَخُذُوا حِذْرَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَا قُلْتُ لَكُمْ كَائِنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ فَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ حِذْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَّا بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةً فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ تَحَمَّلَ أَبُو جَعْفَرٍ لِعِيَالِهِ أَجْمَعِينَ وَبَنُو هَاشِمٍ جَبَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَكَانَ كَمَا قَالَ .
مُشْمَعِلٌّ الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ كَيْفَ أَبُوكَ قَالَ صَالِحٌ قَالَ هَلَكَ أَبُوكَ بَعْدَ مَا خَرَجْتَ وَجِئْتَ إِلَى جُرْجَانَ ثُمَّ قَالَ مَا فَعَلَ أَخُوكَ قَالَ خَلَّفْتُهُ صَالِحاً قَالَ قَدْ قَتَلَهُ جَارُهُ صَالِحٌ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَبَكَى الرَّجُلُ ثُمَّ قَالَ
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
مِمَّا أُصِبْتُ بِهِ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع اسْكُتْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ قَدْ صَارُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْجَنَّةُ خَيْرٌ لَهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي خَلَّفْتُ ابْنِي وَجِعاً شَدِيدَ الْوَجَعِ وَلَمْ تَسْأَلْنِي عَنْهُ كَمَا
هامش
( 1 ) لغة في الكرة على ما قيل .
( 2 ) الزميل : الرديف .
( 3 ) نكت الأرض بقضيب ونحوه : ضربها به حال التفكر فأثر فيها .