مُعَتِّبٌ قَالَ : تَوَجَّهْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع إِلَى ضَيْعَةٍ فَلَمَّا دَخَلَهَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي الْفَجْرَ ذَاتَ يَوْمٍ فَجَلَسَ أَبِي يُسَبِّحُ اللَّهَ فَبَيْنَمَا يُسَبِّحُ إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ طُوَالٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي وَإِذَا شَابٌّ مُقْبِلٌ فِي أَثَرِهِ فَجَاءَ إِلَى الشَّيْخِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي وَأَخَذَ بِيَدِ الشَّيْخِ وَقَالَ قُمْ فَإِنَّكَ لَمْ تُؤْمِنْ بِهَذَا فَلَمَّا ذَهَبَا مِنْ عِنْدِ أَبِي قُلْتُ يَا أَبِي مَنْ هَذَا الشَّيْخُ وَهَذَا الشَّابُّ فَقَالَ وَاللَّهِ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ وَهَذَا جَبْرَئِيلُ ع .
جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ : إِنَّا لَنَعْرِفُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْنَاهُ بِحَقِيقَةِ الْإِيمَانِ وَبِحَقِيقَةِ النِّفَاقِ .
قَالَ : جَرَى عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع ذِكْرُ عُمَرَ بْنِ سَحْنَةَ الْكِنْدِيُّ فَزَكَّوْهُ فَقَالَ ع مَا أَرَى لَكُمْ عِلْماً بِالنَّاسِ إِنِّي لَأَكْتَفِي مِنَ الرَّجُلِ بِلَحْظَةٍ إِنَّ ذَا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ قَالَ وَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ مَا يَدَعُ مُحَرَّماً لِلَّهِ إِلَّا يَرْكَبُهُ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : اشْتَقْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ع وَأَنَا بِمَكَّةَ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا أَقْدَمَنِيهَا إِلَّا شَوْقاً إِلَيْهِ فَأَصَابَنِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَطَرٌ وَبَرْدٌ شَدِيدٌ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ نِصْفَ اللَّيْلِ فَقُلْتُ أَطْرُقُهُ هَذِهِ السَّاعَةَ أَوْ أَنْتَظِرُ حَتَّى أُصْبِحَ وَإِنِّي لَأَتَفَكَّرُ فِي ذَلِكَ إِذْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَا جَارِيَةُ افْتَحِي الْبَابِ لِابْنِ عَطَاءٍ فَقَدْ أَصَابَهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بَرْدٌ وَأَذًى فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَدَخَلْتُ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ : نَزَلَ أَبُو جَعْفَرٍ ع بِوَادٍ فَضَرَبَ خِبَاهُ فِيهِ ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي إِلَى نَخْلَةٍ يَابِسَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ عِنْدَهَا ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهِ ثُمَّ قَالَ أَيَّتُهَا النَّخْلَةُ أَطْعِمِينَا مِمَّا جَعَلَ اللَّهُ فِيكَ فَتَسَاقَطَتْ رُطَبٌ أَحْمَرُ وَأَصْفَرُ فَأَكَلَ وَمَعَهُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا أَبَا أُمَيَّةَ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا كَالْآيَةِ فِي مَرْيَمَ إِذْ هَزَّتْ إِلَيْهَا النَّخْلَةَ فَتُسَاقِطْ عَلَيْهَا رُطَباً جَنِيّاً .
عُمَرُ بْنُ حَنْظَلَةَ سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع أَنْ يُعَلِّمَنِي الِاسْمَ الْأَعْظَمَ فَقَالَ ادْخُلِ الْبَيْتَ فَوَضَعَ أَبُو جَعْفَرٍ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ فَأَظْلَمَ الْبَيْتُ وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصِي فَقَالَ مَا تَقُولُ أُعَلِّمُكَ فَقُلْتُ لَا فَرَفَعَ يَدَهُ فَرَجَعَ الْبَيْتُ كَمَا كَانَ .
وَيُرْوَى أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْبَيْعَةِ قَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَا أَبَا زَيْدٍ إِنَّ مَثَلَ الْقَائِمِ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ قَبْلَ قِيَامِ مَهْدِيِّهِمْ مَثَلُ فَرْخٍ نَهَضَ مِنْ عُشِّهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَوِيَ جَنَاحَاهُ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ فَأَخَذَهُ الصِّبْيَانُ يَتَلَاعَبُونَ بِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلُوبَ غَداً بِالْكُنَاسَةِ فَكَانَ كَمَا قَالَ .
المناقب — صفحة 188
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٨٨