تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
وَيَضَعُهُ جَبْرَئِيلُ لَدَيْنَا . الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ بَيْنَمَا أَبُو جَعْفَرٍ ع بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ إِذْ انْتَهَى إِلَى جَمَاعَةٍ عَلَى الطَّرِيقِ وَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْحُجَّاجِ نَفَقَ حِمَارُهُ وَقَدْ بَدَّدَ مَتَاعَهُ « 1 » وَهُوَ يَبْكِي فَلَمَّا رَأَى أَبَا جَعْفَرٍ أَقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ نَفَقَ حِمَارِي وَبَقِيتُ مُنْقَطِعاً فَادْعُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُحْيِيَ لِي حِمَارِي قَالَ فَدَعَا أَبُو جَعْفَرٍ فَأَحْيَا اللَّهُ لَهُ حِمَارَهُ . أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ ع لَمَّا ذَهَبَ بَصَرِي أَنْتُمْ وَرَثَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ نَعَمْ قُلْتُ رَسُولُ اللَّهِ وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ عَلِمَ كُلَّ مَا عَلِمُوا قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى وَتُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ قَالَ نَعَمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ فَادْنُ مِنِّي يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي وَعَلَى عَيْنَيَّ فَأَبْصَرْتُ الْأَشْيَاءَ قَالَ لِي أَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا وَلَكَ مَا لِلنَّاسِ وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ تَعُودَ كَمَا كُنْتَ وَلَكَ الْجَنَّةُ خَالِصاً قُلْتُ أَعُودُ كَمَا كُنْتُ فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيَّ فَعُدْتُ كَمَا كُنْتُ فَحَدَّثْتُ ابْنَ أَبِي عُمَيْرٍ بِهَذَا فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ هَذَا حَقٌّ كَمَا أَنَّ النَّهَارَ حَقٌّ وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ . قَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِلْبَاقِرِ ع مَا أَكْثَرَ الْحَجِيجَ وَأَعْظَمَ الضَّجِيجِ فَقَالَ بَلْ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَأَقَلَّ الْحَجِيجَ أَ تُحِبُّ أَنْ تَعْلَمَ صِدْقَ مَا أَقُولُهُ وَتَرَاهُ عِيَاناً فَمَسَحَ عَلَى عَيْنَيْهِ وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ بَصِيراً فَقَالَ انْظُرْ يَا أَبَا بَصِيرٍ إِلَى الْحَجِيجِ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَكْثَرُ النَّاسِ قِرَدَةٌ وَخَنَازِيرُ وَالْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ كَالْكَوْكَبِ اللَّامِعِ فِي الظَّلْمَاءِ فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ صَدَقْتَ يَا مَوْلَايَ مَا أَقَلَّ الْحَجِيجَ وَأَكْثَرَ الضَّجِيجِ ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ فَعَادَ ضَرِيراً فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ع مَا بَخِلْنَا عَلَيْكَ يَا أَبَا بَصِيرٍ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ تَعَالَى مَا ظَلَمَكَ وَإِنَّمَا خَارَ لَكَ « 2 » وَخَشِينَا فِتْنَةَ النَّاسِ بِنَا وَأَنْ يَجْهَلُوا فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْنَا وَيَجْعَلُونَّا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَنَحْنُ لَهُ عَبِيدٌ لَا نَسْتَكْبِرُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا نَسْأَمُ مِنْ طَاعَتِهِ
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
. أَبُو عُرْوَةَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَصِيرٍ إِلَى مَنْزِلِ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِي أَ تَرَى فِي الْبَيْتِ كُوَّةً قَرِيبَةً مِنَ السَّقْفِ قُلْتُ نَعَمْ وَمَا عِلْمُكَ بِهَا قَالَ أَرَانِيهَا أَبُو جَعْفَرٍ .
هامش
( 1 ) نفق الرجل أو الدابّة : خرجت روحها وبدد : تفرق . ( 2 ) خار اللّه لك في الامر : جعل لك فيه خيرا .