تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
تِلْكَ الْجِبَالِ كَالْعَمَائِمِ عَلَى قِمَمِ الرِّجَالِ وَقَدْ صَاعَدَ كَفَّهُ وَطَرْفَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَيَدْعُو فَلَمَّا انْثَالَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ وَيَسْتَفْتِحُونَ أَبْوَابَ الْمُشْكِلَاتِ فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى أَفْتَاهُمْ فِي أَلْفِ مَسْأَلَةٍ ثُمَّ نَهَضَ يُرِيدُ رَحْلَهُ وَمُنَادٍ يُنَادِي بِصَوْتٍ صَهِلٍ أَلَا إِنَّ هَذَا النُّورُ الْأَبْلَجُ « 1 » الْمُسْرَجُ وَالنَّسِيمُ الْأَرِجُ وَالْحَقُّ الْمَرْجُ « 2 » وَآخَرُونَ يَقُولُونَ مَنْ هَذَا فَقِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ عَلَمُ الْعِلْمِ النَّاطِقُ عَنِ الْفَهْمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ أَلَا إِنَّ هَذَا بَاقِرُ عِلْمِ الرُّسُلِ وَهَذَا مُبَيِّنُ السُّبُلِ وَهَذَا خَيْرُ مَنْ رَسَخَ فِي أَصْلَابِ أَصْحَابِ السَّفِينَةِ هَذَا ابْنُ فَاطِمَةَ الْغَرَّاءِ الْعَذْرَاءِ الزَّهْرَاءِ هَذَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ هَذَا نَامُوسُ الدَّهْرِ هَذَا ابْنُ مُحَمَّدٍ وَخَدِيجَةَ وَعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ هَذَا مَنَارُ الدِّينِ الْقَائِمَةُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ أَنَّهُ لَمَّا شَكَتِ الشِّيعَةُ إِلَى زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع مِمَّا يَلْقَوْنَهُ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ دَعَا الْبَاقِرُ ع وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْخَيْطَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَيُحَرِّكَهُ تَحْرِيكاً قَالَ فَمَضَى إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ وَضَعَ خَدَّهُ عَلَى التُّرَابِ وَتَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَخْرَجَ مِنْ كُمِّهِ خَيْطاً دَقِيقاً يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَأَعْطَانِي طَرَفاً مِنْهُ فَمَشَيْتُ رُوَيْداً فَقَالَ قِفْ يَا جَابِرُ فَحَرَّكَ الْخَيْطَ تَحْرِيكاً لَيِّناً خَفِيفاً ثُمَّ قَالَ اخْرُجْ فَانْظُرْ مَا حَالُ النَّاسِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا صِيَاحٌ وَصُرَاخٌ وَوَلْوَلَةٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَإِذَا زَلْزَلَةٌ شَدِيدَةٌ وَهَدَّةٌ وَرَجْفَةٌ « 3 » قَدْ أَخْرَبَتْ عَامَّةَ دُورِ الْمَدِينَةِ وَهَلَكَ تَحْتَهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ إِنْسَانٍ ثُمَّ صَعِدَ الْبَاقِرُ ع الْمَنَارَةَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ أَلَا يَا أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ قَالَ فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ فَخَرُّوا لِوُجُوهِهِمْ وَطَارَتْ أَفْئِدَتُهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ فِي سُجُودِهِمْ الْأَمَانَ الْأَمَانَ وَأَنَّهُمْ
يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ
وَلَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ ثُمَّ قَرَأَ
فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
قَالَ فَلَمَّا نَزَلَ مِنْهَا وَخَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَيْطِ قَالَ هَذَا مِنَ الْبَقِيَّةِ قُلْتُ وَمَا الْبَقِيَّةُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ يَا جَابِرُ
بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ
هامش
( 1 ) الصهل محركة : حدة الصوت مع بحج . والأبلج : الواضح والمضئ . ( 2 ) الارج : الذي تفوح منه رائحة طيبة . والمرج بكسر الراء وصف مأخوذ من المرج بالتحريك بمعنى الفساد اي انه ( ع ) حق مضيع . ( 3 ) الرجفة اسم المرة من الرجف : الزلزلة .