تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
تُذَكِّرُوهُ اللَّهَ وَتَدْعُوهُ إِلَى الْبُقْيَا « 1 » عَلَى نَفْسِهِ وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بَقِيَّةُ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ قَدِ انْخَرَمَ أَنْفُهُ وَنُقِبَتْ جَبْهَتُهُ « 2 » وَرُكْبَتَاهُ وَرَاحَتَاهُ أَذَابَ نَفْسَهُ فِي الْعِبَادَةِ فَأَتَى جَابِرٌ إِلَى بَابِهِ وَاسْتَأْذَنَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي مِحْرَابِهِ قَدْ أَنْصَبَتْهُ « 3 » الْعِبَادَةُ فَنَهَضَ عَلِيٌّ فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ سُؤَالًا خَفِيّاً أَجْلَسَهُ بِجَنْبِهِ ثُمَّ أَقْبَلَ جَابِرٌ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ لَكُمْ وَلِمَنْ أَحَبَّكُمْ وَخَلَقَ النَّارَ لِمَنْ أَبْغَضَكُمْ وَعَادَاكُمْ فَمَا هَذَا الْجَهْدُ الَّذِي كَلَّفْتَهُ نَفْسَكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَلَمْ يَدَعِ الِاجْتِهَادَ وَتَعَبَّدَ هُوَ بِأَبِي وَأُمِّي حَتَّى انْتَفَخَ السَّاقُ وَوَرِمَ الْقَدَمُ وَقِيلَ لَهُ أَ تَفْعَلُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ
ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ
قَالَ أَ فَلَا أَكُونُ عَبْداً شَكُوراً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ جَابِرٌ وَلَيْسَ يُغْنِي فِيهِ قَوْلُ قَائِلٍ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ الْبُقْيَا عَلَى نَفْسِكَ فَإِنَّكَ مِنْ أُسْرَةٍ بِهِمْ يُسْتَدْفَعُ الْبَلَاءُ وَتُسْتَكْشَفُ « 4 » اللَّأْوَاءُ وَبِهِمْ تُسْتَمْسَكُ السَّمَاءُ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَا أَزَالُ عَلَى مِنْهَاجِ أَبَوَيَّ مُؤْتَسِياً بِهِمَا حَتَّى أَلْقَاهُمَا فَأَقْبَلَ جَابِرٌ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَالَ لَهُمْ مَا رُئِيَ مِنْ أَوْلَادِ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلَّا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ وَاللَّهِ لَذُرِّيَّةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ ذُرِّيَّةِ يُوسُفَ . الصَّادِقُ ع وَلَقَدْ دَخَلَ أَبُو جَعْفَرٍ عَلَى أَبِيهِ ع فَإِذَا هُوَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَقَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ وَرَمِضَتْ عَيْنَاهُ « 5 » مِنَ الْبُكَاءِ وَدَبِرَتْ جَبْهَتُهُ مِنَ السُّجُودِ وَوَرِمَتْ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَلَمْ أَمْلِكْ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ مِنَ الْبُكَاءِ فَبَكَيْتُ رَحْمَةً لَهُ وَإِذَا هُوَ يُفَكِّرُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بَعْدَ هُنَيْهَةٍ مِنْ دُخُولِي فَقَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطِنِي بَعْضَ تِلْكَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيٍّ فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا مِنْ يَدِهِ تَضَجُّراً وَقَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
هامش
( 1 ) البقياء : الاسم من أبقيت عليه ابقاء إذا رحمته وأشفقت عليه ومنه الحديث : النار لا تبقى على من تضرع إليها اي لا ترحمه . ( 2 ) الانخرام : انشقاق وترة الانف وفي الكلام كناية عن شدة المشقة . ونقبت جبهته : اى تخرقت . ( 3 ) أي اتعبه وأعيته ، وفي بعض النسخ « أنضبته » بالمعجمة وهو مصحف . ( 4 ) اللأواء : الشدة والمحنة . ( 5 ) رمضت عينه : حميت حتّى كادت أن تحترق .