الْبَيْتُ وَإِنَّمَا يُخْرَجُونَ غَداً فَيُقْتَلُونَ فَأَخْبَرَهُ ع قَوْمُهُ بِمَقَالِهِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ بَشَّرَهُمْ بِإِطْلَاقِهِمْ غَداً .
الزُّهْرِيُّ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ مَا خَبَرُكَ فَقَالَ خَبَرِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ وَعَلَيَّ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ لَا قَضَاءَ عِنْدِي لَهَا وَلِي عِيَالٌ لَيْسَ لِي مَا أَعُودُ بِهِ إِلَيْهِمْ فَبَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بُكَاءً شَدِيداً فَقِيلَ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ وَهَلْ يُعَدُّ الْبُكَاءُ إِلَّا لِلْمَصَائِبِ وَالْمِحَنِ الْكِبَارِ فَقَالُوا كَذَلِكَ قَالَ فَأَيَّةُ مِحْنَةٍ وَمُصِيبَةٍ أَعْظَمُ عَلَى حُرٍّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَرَى بِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ خُلَّةً وَلَا يُمْكِنَهُ سَدُّهَا وَيُشَاهِدَهُ عَلَى فَاقَةٍ فَلَا يُطِيقَ دَفْعَهَا فَلَمَّا تَفَرَّقُوا أَتَاهُ الشَّاكِي وَقَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ بَلَغَنِي عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ قَالَ عَجَباً لِهَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ أَنَّ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَكُلَّ شَيْءٍ يُطِيعُهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَرُدُّهُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْ طَلِبَاتِهِمْ ثُمَّ يَعْتَرِفُونَ بِالْعَجْزِ عَنْ صَلَاحِ خَوَاصِّ إِخْوَانِهِمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ذَلِكَ أَغْلَظُ عَلَيَّ مِنْ مِحْنَتِي فَقَالَ ع فَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ فِي فَرَجِكَ يَا فُلَانُ احْمِلْ لَهُ فَطُورِي وَسَحُورِي فَحَمَلَ قُرْصَيْنِ فَقَالَ خُذْهُمَا فَلَيْسَ عِنْدَنَا غَيْرُهُمَا فَإِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْكَ بِهِمَا وَيُنِيلُكَ خَيْراً وَاسِعاً مِنْهُمَا فَدَخَلَ الرَّجُلُ السُّوقَ مَعَ الْوَسْوَسَةِ فَمَرَّ بِسَمَّاكٍ قَدْ بَارَتْ عَلَيْهِ سَمَكَتُهُ وَقَدْ أَرَاحَتْ فَقَالَ خُذْ سَمَكَةً بَائِرَةً بِقُرصَةٍ يَابِسَةٍ ثُمَّ مَرَّ بِرَجُلٍ مَعَهُ مِلْحٌ قَلِيلٌ مَزْهُودٌ فِيهِ فَنَادَاهُ أَعْطِنِي قُرْصَتَكَ الْمَزْهُودَةَ وَخُذْ مِلْحِيَ الْمَزْهُودَ فَفَعَلَ فَجَاءَ الرَّجُلُ بِالسَّمَكَةِ وَالْمِلْحِ فَقَالَ أُصْلِحُ هَذِهِ بِهَذَا فَلَمَّا شَقَّ بَطْنَ السَّمَكَةِ وَجَدَ فِيهِ لُؤْلُؤَتَيْنِ فَاخِرَتَيْنِ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَيْهِمَا فَبَيْنَا هُوَ فِي سُرُورِهِ ذَلِكَ إِذْ قُرِعَ بَابُهُ فَنَظَرَ مِنْ عَلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ صَاحِبُ السَّمَكَةِ وَالْمِلْحِ يَقُولَانِ جَهَدْنَا أَنْ نَأْكُلَ الْقُرْصَ فَلَمْ تَعْمَلْ فِيهِ أَسْنَانُنَا فَأَخَذَ الْقُرْصَيْنِ مِنْهُمَا فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بَعْدَ انْصِرَافِهِمَا عَنْهُ قُرِعَ بَابُهُ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع قَدْ دَخَلَ فَقَالَ إِنَّهُ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَتَاكَ بِالْفَرَجِ فَارْدُدْ طَعَامَنَا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ غَيْرُنَا وَبَاعَ الرَّجُلُ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ بِمَالٍ عَظِيمٍ وَحَسُنَتْ حَالُهُ فَقَالَ بَعْضُ الْمُخَالِفِينَ مَا أَشَدَّ هَذَا التَّفَاوُتَ بَيْنَا هُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسُدَّ مِنْهُ فَاقَةً إِذْ أَغْنَاهُ هَذَا الْغِنَى الْعَظِيمَ فَقَالَ ع هَكَذَا قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ كَيْفَ يَمْضِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَيُشَاهِدُ مَا فِيهِ مِنْ آثَارِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ مَكَّةَ وَيَرْجِعُ إِلَيْهَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْلُغَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا فِي اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً وَذَلِكَ حِينَ هَاجَرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ جَهِلُوا وَاللَّهِ أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ أَوْلِيَائِهِ
المناقب — صفحة 146
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٤٦