أَنَّهُ كَانَ أُلْبِسَ دِرْعاً فَفَضَلَ عَنْهُ فَأَخَذَ الْفَضْلَةَ بِيَدِهِ وَمَزَّقَهُ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي الْمَسْجِدِ فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَلَيْهِ نَعْلَانِ شِرَاكُهُمَا فِضَّةٌ وَكَانَ مِنْ أَمْجَنِ النَّاسِ « 1 » وَهُوَ شَابٌّ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَطَاءٍ أَ تَرَى هَذَا الْمُتْرَفَ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَلِيَ النَّاسَ قُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ هَذَا الْفَاسِقُ قَالَ نَعَمْ لَا يَلْبَثُ عَلَيْهِمْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى يَمُوتَ فَإِذَا هُوَ مَاتَ لَعَنَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ وَاسْتَغَفَرْ لَهُ أَهْلُ الْأَرْضِ .
الرَّوْضَةِ سَأَلَ لَيْثٌ الْخُزَاعِيُّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ إِنْهَابِ الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ شَدُّوا الْخَيْلَ إِلَى أَسَاطِينِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ وَرَأَيْتُ الْخَيْلَ حَوْلَ الْقَبْرِ وَانْتُهِبَ الْمَدِينَةُ ثَلَاثاً فَكُنْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ نَأْتِي قَبْرَ النَّبِيِّ فَيَتَكَلَّمُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِكَلَامٍ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ فَيُحَالُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ وَنُصَلِّي وَنَرَى الْقَوْمَ وَهُمْ لَا يَرَوْنَنَا وَقَامَ رَجُلٌ عَلَيْهِ حُلَلٌ خُضْرٌ عَلَى فَرَسٍ مَحْذُوفٍ أَشْهَبَ « 2 » بِيَدِهِ حَرْبَةٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع فَكَانَ إِذَا أَوْمَى الرَّجُلُ إِلَى حَرَمِ رَسُولِ اللَّهِ ص يُشِيرُ ذَلِكَ الْفَارِسُ بِالْحَرْبَةِ نَحْوَهُ فَيَمُوتُ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهُ فَلَمَّا أَنْ كَفُّوا عَنِ النَّهْبِ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى النِّسَاءِ فَلَمْ يَتْرُكْ قُرْطاً فِي أُذُنِ صَبِيٍّ وَلَا حُلِيّاً عَلَى امْرَأَةٍ وَلَا ثَوْباً إِلَّا أَخْرَجَهُ إِلَى الْفَارِسِ قَالَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ إِنِّي مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مِنْ شِيعَتِكَ وَشِيعَةِ أَبِيكَ لَمَّا أَنْ ظَهَرَ الْقَوْمُ بِالْمَدِينَةِ اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي نُصْرَتِكُمْ آلَ مُحَمَّدٍ فَأَذِنَ لِي لِأَنْ أَذْخَرَهَا يَداً عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعِنْدَ رَسُولِهِ وَعِنْدَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
و
رَوَى أَبُو مِخْنَفٍ عَنِ الْجَلُودِيِّ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ع كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ نَائِماً فَجَعَلَ رَجُلٌ يُدَافِعُ عَنْهُ كُلَّ مَنْ أَرَادَ بِهِ سُوءاً .
وَأُصِيبَ الْحُسَيْنُ ع وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَاهْتَمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِدَيْنِ أَبِيهِ حَتَّى امْتَنَعَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنَّوْمِ فِي أَكْثَرِ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ فَأَتَاهُ آتٍ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَا تَهْتَمَّ بِدَيْنِ أَبِيكَ فَقَدْ قَضَاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِمَالٍ بجنس [ بَجِيسَ ] فَقَالَ عَلِيٌّ وَاللَّهِ مَا
هامش
( 1 ) مجن مجونا : مزح وقل حياء كأنه صلب وجهه .
( 2 ) قال الفيومي في المصباح : حذف الشيء حذفا أسقطه ومنه يقال : حذف من شعره ومن ذنب الدابّة إذا قصر منه . والأشهب : ما غلب بياضه سواده .