تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
مِنَ الصَّحْرَاءِ حَتَّى قَامَ حِذَاهُ وَتَبَغَّمَ « 1 » وَحَمْحَمَ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ مَا شَأْنُ هَذَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الظَّبْيَةَ تَزْعُمُ أَنَّ فُلَاناً الْقُرَشِيَّ أَخَذَ خِشْفاً لَهَا وَأَنَّهَا لَمْ تُرْضِعْهُ مِنْ أَمْسِ فَبَعَثَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى الرَّجُلِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ الْخِشْفَ فَبَعَثَ بِهِ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَمْحَمَتْ وَأَرْضَعَتْهُ ثُمَّ كَلَّمَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بِكَلَامٍ مِثْلِ كَلَامِهَا فَحَمْحَمَتْ ثُمَّ انْصَرَفَتْ وَاتَّبَعَهَا الْخِشْفُ فَقَالُوا لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا ذَا قُلْتَ لَهَا قَالَ قُلْتُ لَهَا قَدْ وَهَبْتُكِ خِشْفَكِ فَدَعَتْ لَكُمْ وَجَزَتْكُمْ خَيْراً . وَفِي كِتَابِ الْوَسِيلَةِ هَذَا بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ مَعَ أَصْحَابِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ بِهِ ثَعْلَبٌ وَهُمْ يَعْدُونَ خَلْفَهُ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ هَلْ لَكُمْ أَنْ تُعْطُونِّي مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُرَوِّعُونَ هَذَا الثَّعْلَبَ حَتَّى أَدْعُوَهُ فَيَجِيءَ قَالُوا نَعَمْ فَنَادَى يَا ثَعْلَبُ تَعَالَ فَأَقْبَلَ الثَّعْلَبُ إِلَيْهِ وَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَاوَلَهُ عُرَاقاً « 2 » فَأَخَذَهُ وَوَلَّى لِيَأْكُلَهُ فَعَادَ نَادَاهُ فَقَالَ هَلُمَّ صَافِحْنِي فَجَاءَ فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فِي وَجْهِهِ فَانْصَرَفَ فَقَالَ مَنْ فِيكُمْ كَلَّمَهُ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا وَاسْتَغْفَرَ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ : لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدَهَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ لِمُحَمَّدٍ ابْنِهِ يَا بُنَيَّ أبغي [ أَبْغِنِي ] وَضُوءاً قَالَ أَبِي فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ فَقَالَ لَا أَبْغِي هَذَا فَإِنَّ فِيهِ شَيْئاً مَيِّتاً فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ بِالْمِصْبَاحِ فَإِذَا فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ فَجِئْتُهُ بِوَضُوءٍ غَيْرِهِ قَالَ يَا بُنَيَّ هَذِهِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُعِدْتُهَا فَأَوْصَى بِنَاقَتِهِ أَنْ تُحْضَرَ يُقَالُ لَهَا عِصَامٌ وَيُقَامُ لَهَا عَلَفٌ فَجَعَلَ لَهَا ذَلِكَ فَتُوُفِّيَ فِيهَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَصَلَوَاتُهُ فَلَمَّا دُفِنَ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا « 3 » الْقَبْرَ وَرَغَتْ وَهَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَقِيلَ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَأَتَاهَا فَقَالَ مَهْ قُومِي الْآنَ بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ فَثَارَتْ حَتَّى دَخَلَتْ مَوْضِعَهَا ثُمَّ لَمْ تَلْبَثْ أَنْ خَرَجَتْ حَتَّى أَتَتِ الْقَبْرَ فَضَرَبَتْ بِجِرَانِهَا الْقَبْرَ وَرَغَتْ وَهَمَلَتْ عَيْنَاهَا فَأَتَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ع فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاقَةَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الْقَبْرِ فَأَتَاهَا فَقَالَ مَهْ الْآنَ قُومِي بَارَكَ اللَّهُ فِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُودَعَةٌ فَلَمْ تَلْبَثْ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى نَفِقَتْ « 4 »
هامش
( 1 ) بغمت الظبية : صوتت بارخم ما يكون من صوتها . ( 2 ) العراق بالضم : العظم اكل لحمه . ( 3 ) الجران من البعير : مقدم عنقه . ( 4 ) نفق الرجل أو الدابّة : خرجت روحهما .