لَهُ عِنْدَ النَّاسِ فَأَمَرَ الْحَسَنَ بِذَلِكَ فَلَمَّا صَعِدَ الْمِنْبَرَ تَكَلَّمَ وَأَحْسَنَ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا ابْنُ أَوَّلِ الْمُسْلِمِينَ إِسْلَاماً وَأُمِّي فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ أَنَا ابْنُ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ أَنَا ابْنُ السِّرَاجِ الْمُنِيرِ أَنَا ابْنُ مَنْ بُعِثَ
رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ لَوْ طَلَبْتُمْ ابْناً لِنَبِيِّكُمْ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا « 1 » لَمْ تَجِدُوا غَيْرِي وَغَيْرَ أَخِي فَنَادَاهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثْنَا بِنَعْتِ الرُّطَبِ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُخَجِّلَهُ وَيَقْطَعَ بِذَلِكَ كَلَامَهُ فَقَالَ نَعَمْ تَلْقَحُهُ الشِّمَالُ وَتُخْرِجُهُ الْجَنُوبُ وَتُنْضِجُهُ الشَّمْسُ وَيُطَيِّبُهُ الْقَمَرُ وَفِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ الرِّيحُ تَنْفُخُهُ وَالْحَرُّ يُنْضِجُهُ وَاللَّيْلُ يُبَرِّدُهُ وَيُطَيِّبُهُ وَفِي رِوَايَةِ الْمَدَائِنِيِّ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَلْ تَنْعَتُ الْخَرَاءَةَ قَالَ نَعَمْ تَبْعُدُ الْمَشْيَ فِي الْأَرْضِ الصَّحْصَحِ « 2 » حَتَّى تَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ وَلَا تَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُهَا وَلَا تَمَسَّحُ بِاللُّقْمَةِ وَالرِّمَّةِ يُرِيدُ الْعَظْمَ وَالرَّوْثَ وَلَا تَبُلْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ .
الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو إِنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَ الْحَسَنَ ع أَنْ يَصْعَدَ الْمِنْبَرَ وَيَنْتَسِبَ فَصَعِدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَسَأُبَيِّنُ لَهُ نَفْسِي بَلَدِي مَكَّةُ وَمِنًى وَأَنَا ابْنُ الْمَرْوَةِ وَالصَّفَا وَأَنَا ابْنُ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى وَأَنَا ابْنُ مَنْ عَلَا الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ وَأَنَا ابْنُ مَنْ كَسَا مَحَاسِنَ وَجْهِهِ الْحَيَاءُ أَنَا ابْنُ فَاطِمَةَ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ أَنَا ابْنُ قَلِيلَاتِ الْعُيُوبِ نَقِيَّاتِ الْجُيُوبِ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ مُحَمَّدٌ أَبِي أَمْ أَبُوكَ فَإِنْ قُلْتَ لَيْسَ بِأَبِي فَقَدْ كَفَرْتَ وَإِنْ قُلْتَ نَعَمْ فَقَدْ أَقْرَرْتَ ثُمَّ قَالَ أَصْبَحَتْ قُرَيْشٌ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا وَأَصْبَحَتِ الْعَرَبُ تَفْتَخِرُ عَلَى الْعَجَمِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا وَأَصْبَحَتِ الْعَجَمُ تَعْرِفُ حَقَّ الْعَرَبِ بِأَنَّ مُحَمَّداً مِنْهَا يَطْلُبُونَ حَقَّنَا وَلَا يَرُدُّونَ إِلَيْنَا حَقَّنَا .
وَكَتَبَ مَلِكُ الرُّومِ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلُهُ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ مَكَانٍ بِمِقْدَارِ وَسَطِ السَّمَاءِ وَعَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ وَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ وَعَنْ مَكَانٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ مَرَّةً فَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَاسْتَغَاثَ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع فَقَالَ ظَهْرُ الْكَعْبَةِ وَدَمُ حَوَّاءَ وَأَرْضُ الْبَحْرِ حِينَ ضَرَبَهُ مُوسَى .
هامش
( 1 ) لا بيتها : اي ما أحاطت به الحرتان من المدينة وهما الحصنان من حصونها .
( 2 ) الصحصح : ما استوى من الأرض وكان اجرد .