وَفِي كَلَامٍ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ع أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَذْبُوحِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ عَنْ غَيْرِ دَخْلٍ عَلَى تُرَاتٍ أَنَا ابْنُ مَنِ انْتُهِكَ حَرِيمُهُ وَسُلِبَ نَعِيمُهُ وَانْتُهِبَ مَالُهُ وَسُبِيَ عِيَالُهُ أَنَا ابْنُ مَنْ قُتِلَ صَبْراً وَكَفَى بِذَلِكَ فَخْراً إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ ثُمَّ قَالَ
وَلَا غَرْوَ فِي قَتْلِ الْحُسَيْنِ وَشَيْخِهِ * لَقَدْ كَانَ خَيْراً مِنْ حُسَيْنٍ وَأَكْرَمَا
فَلَا تَفْرَحُوا يَا أَهْلَ كُوفَةَ فَالَّذِي * أُصِبْنَا بِهِ مِنْ قَتْلِهِ كَانَ أَعْظَمَا
قَتِيلٌ بِشَطِّ النَّهْرِ نَفْسِي فِدَاؤُهُ * جَزَاءُ الَّذِي أَرْدَاهُ نَارُ جَهَنَّمَا .
وَمِنْ كَلَامٍ لِزَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ ع يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ وَيَا أَهْلَ الْخَتْرِ وَالْغَدْرِ وَالْخَتْلِ وَالْخَذْلِ وَالْمَكْرِ فَلَا رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ وَلَا هَدَأَتِ الزَّفْرَةُ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي
نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ
هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ وَالْعُجْبُ « 1 » وَالشَّنْفُ وَالْكَذِبُ وَمَلَقُ الْإِمَاءِ وَغَمْزُ الْأَعْدَاءِ كَمَرْعًى عَلَى دِمَنَةٍ أَوْ كَقِصَّةِ عَلَى مَلْحُودَةٍ « 2 » أَلَا بِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَفِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ حَتَّى انْتَهَى كَلَامُهَا إِلَى قَوْلِهَا أَلَا سَاءَ مَا قَدَّمْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَسَاءَ مَا تَزِرُونَ لِيَوْمِ بَعْثِكُمْ فَتَعْساً تَعْساً وَنَكْساً نَكْساً لَقَدْ خَابَ السَّعْيُ وَتَبَّتِ الْأَيْدِي وَخَسِرَتِ الصَّفْقَةُ وَبُؤْتُمْ
بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
وَضُرِبَتْ عَلَيْكُمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ أَ تَدْرُونَ وَيْلَكُمْ أَيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدِ فَرَيْتُمْ « 3 » وَأَيَّ عَهْدٍ نَكَثْتُمْ وَأَيَّ كَرِيمَةٍ أَبْرَزْتُمْ وَأَيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكْتُمْ
لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ ( مِنْهُ ) وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا
لَقَدْ جِئْتُمْ بِهَا شَوْهَاءَ خَرْقَاءَ « 4 » طِلَاعَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ أَ فَعَجِبْتُمْ أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ دَماً
وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ
فَلَا يَسْتَخِفَّنَّكُمْ الْمَهَلُ فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحَقِّرُهُ الْبِدَارُ وَلَا يَخْشَى عَلَيْهِ فَوْتُ ثَارٍ كَلَّا إِنَّ رَبَّكَ لَنَا وَلَهُمْ بِالْمِرْصَادِ ثُمَّ أَنْشَأَتْ تَقُولُ
مَا ذَا تَقُولُونَ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ لَكُمْ * مَا ذَا فَعَلْتُمْ وَأَنْتُمْ آخِرُ الْأُمَمِ
بِعِتْرَتِي وَبِأَهْلِي بَعْدَ مُفْتَقَدِي * مِنْهُمْ أُسَارَى وَقَتْلَى ضُرِّجُوا بِدَمٍ
إِنْ كَانَ هَذَا جَزَائِي إِذْ نَصَحْتُ لَكُمْ * أَنْ تَخْلُفُونِي بِسُوءٍ فِي ذَوِي رَحِمِي .
هامش
( 1 ) الصلف : التمدح بما ليس فيه .
( 2 ) الدمنة : المزبلة . والقصة : الجص والملحودة : اللحد والقبر .
( 3 ) فرى الشيء : قطعه وشقه .
( 4 ) الشوهاء : العابسة والمشئومة . والخرقاء : الحمقاء .