تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى
أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَمَرْتُ فَلَمْ أُطَعْ فَلَا تَجْزَعْ أَنْتَ إِذَا أَمَرْتَ فَلَمْ تُطَعْ فِي وَصِيِّكَ . فقوله تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
أثبت الولاية لمن جعله وليا لنا على وجه بالتخصيص ونفى معناها عن غيره ويعني بوليكم القائم بأموركم ومن يلزمكم طاعته وإذا ثبت ذلك ثبتت إمامته لأن لا أحد يجب له التصرف في الأمة وفرض الطاعة له بعد النبي ص إلا من كان إماما لهم وثبتت أيضا عصمته لأنه سبحانه إذا أوجب له فرض الطاعة مثل ما أوجبه لنفسه ولنبيه ص اقتضى ذلك طاعته في كل شيء وهذا برهان عصمته لأنه لو لم يكن كذلك لجاز منه الأمر بالقبيح فيقبح طاعته وإذا قبحت كان تعالى قد أوجب فعل القبيح وفي علمنا أن ذلك لا يجوز عليه سبحانه ودليل على وجوب العصمة . والدليل على أن لفظة ولي في الآية تفيد الأولى ما ذكره المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله أن الولي هو الأولى وَقَالَ النَّبِيُّ ص أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا . ومنه أولياء الدم وفلان ولي أمر الرعية .
ونعم ولي الأمر بعد وليه * ومنتجع التقوى ونعم المؤدب
وما يعترض به السائل فلا يلتفت إليه واختصاص الآية ببعض المؤمنين حيث وصفهم بإيتاء الزكاة يوجب خروج من لم يؤتها ومن حيث خص إيتاءهم بحال الركوع ولم يحصل ذلك لجميع المؤمنين ومن حيث نفي الولاية عن غير المذكورين في الآية بإدخال لفظة إنما وإيتاء الزكاة في حال الركوع لم يدع لأحد غيره والرواية متواترة من طريق الشيعة وظاهرة من طرق المخالفين وتجري الأخبار بلفظ الجمع وهو واحد مجرى الأخبار بذلك عن الواحد قوله تعالى
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
الآية وقوله
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
وقوله
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ
الآية ثم إن قوله
وَالَّذِينَ آمَنُوا
ليس على العموم بل بعضهم لأنه وصف بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في حال الركوع .