أَصْبَحُوا غَزَلَتِ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ وَطَحَنَتِ الصَّاعَ الْبَاقِيَ وَعَجَنَتْهُ وَخَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ فَلَمَّا جَلَسُوا خَمْسَتُهُمْ فَأَوَّلُ لُقْمَةٍ كَسَرَهَا عَلِيٌّ إِذَا أَسِيرٌ مِنْ أُسَرَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْبَابِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَأْسِرُونَنَا وَتَشُدُّونَنَا وَلَا تُطْعِمُونَنَا فَوَضَعَ عَلِيٌّ مِنْ يَدِهِ اللُّقْمَةَ وَقَالَ
فَاطِمُ يَا بِنْتَ النَّبِيِّ أَحْمَدٍ * بِنْتَ نَبِيٍّ سَيِّدٍ مَسُودٍ
هَذَا أَسِيرٌ لِلنَّبِيِّ الْمُهْتَدِي * مُكَبَّلٌ فِي غُلِّهِ مُقَيَّدٌ « 1 »
يَشْكُو إِلَيْنَا الْجُوعَ قَدْ تَقَدَّدَ * مَنْ يُطْعِمُ الْيَوْمَ يَجِدْهُ فِي غَدٍ
عِنْدَ الْعَلِيِّ الْوَاحِدِ الْمُمَجَّدِ
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ
لَمْ يَبْقَ مِمَّا كَانَ غَيْرَ صَاعٍ * قَدْ دَمِيَتْ كَفِّي مَعَ الذِّرَاعِ
وَمَا عَلَى رَأْسِيَ مِنْ قِنَاعٍ * إِلَّا عَبَاءٌ نَسْجُهُ يُضَاعُ
ابْنَايَ وَاللَّهِ مِنَ الْجِيَاعِ * يَا رَبِّ لَا تَتْرُكْهُمَا ضَيَاعَ
أَبُوهُمَا لِلْخَيْرِ ذُو اصْطِنَاعٍ * عَبْلُ الذِّرَاعَيْنِ شَدِيدُ الْبَاعِ
وَأَعْطَتْهُ مَا كَانَ عَلَى الْخِوَانِ وَبَاتُوا جِيَاعاً وَأَصْبَحُوا مُفْطِرِينَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَرَآهُمُ النَّبِيُّ ص جِيَاعاً فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ وَمَعَهُ صَحْفَةٌ مِنَ الذَّهَبِ مُرَصَّعَةٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الثَّرِيدِ وَعُرَاقاً « 2 » يَفُوحُ مِنْهُ رَائِحَةُ الْمِسْكِ وَالْكَافُورِ فَجَلَسُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَلَمْ تَنْقُصْ مِنْهَا لُقْمَةٌ وَاحِدَةٌ وَخَرَجَ الْحُسَيْنُ وَمَعَهُ قِطْعَةُ عُرَاقٍ فَنَادَتْهُ امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ يَا أَهْلَ بَيْتِ الْجُوعِ مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا أَطْعِمْنِيهَا فَمَدَّ يَدَهُ الْحُسَيْنُ لِيُطْعِمَهَا فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَأَخَذَهَا مِنْ يَدِهِ وَرَفَعَ الصَّحْفَةَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ النَّبِيُّ لَوْ لَا مَا أَرَادَ الْحُسَيْنُ مِنْ إِطْعَامِ الْجَارِيَةِ تِلْكَ الْقِطْعَةَ لَتُرِكَتْ تِلْكَ الصَّحْفَةُ فِي أَهْلِ بَيْتِي يَأْكُلُونَ مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا تَنْقُصُ لُقْمَةٌ وَنَزَلَتْ
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
وَكَانَتِ الصَّدَقَةُ فِي لَيْلَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَنَزَلَتْ
هَلْ أَتى
فِي يَوْمِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ .
الْخَرْكُوشِيُّ فِي شَرَفِ الْمُصْطَفَى عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ حُصَيْنٍ فِي خَبَرٍ أَنَّ النَّبِيَّ دَخَلَ
هامش
( 1 ) الكبل : القيد أو أعظم ما يكون من القيود .
( 2 ) العراق بالضم جمع العرق : العظم الذي اخذ عنه اللحم .