تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أَبُو صَالِحٍ الْحَنَفِيُّ سَمِعْتُ عَلِيّاً ع يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فِي مَنَامِي فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِهِ مِنَ الْأَوَدِ وَاللَّدَدِ « 1 » وَبَكَيْتُ فَقَالَ لَا تَبْكِ يَا عَلِيُّ وَالْتَفِتْ فَالْتَفَتَ فَإِذَا رَجُلَانِ مُصَفَّدَانِ وَإِذَا جَلَامِيدُ يُرْضَخُ « 2 » بِهَا رُءُوسُهُمَا . وَرُوِيَ أَنَّهُ ع قَالَ لِأُمِّ كُلْثُومٍ يَا بُنَيَّةُ إِنِّي أَرَانِي قَلَّ مَا أُصْحِبُكُمْ قَالَتْ وَكَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَتَاهْ قَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص فِي مَنَامِي هُوَ يَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِي وَيَقُولُ يَا عَلِيُّ لَا عَلَيْكَ قَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ قَالَتْ فَمَا مَكَثْنَا حَتَّى ضُرِبَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الضَّرْبَةَ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ يَا بُنَيَّةُ لَا تَفْعَلِي فَإِنِّي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ يُشِيرُ إِلَيَّ بِكَفِّهِ يَا عَلِيُّ إِلَيْنَا فَإِنَّ مَا عِنْدَنَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ . أَبُو مِخْنَفٍ الْأَزْدِيُّ وَابْنُ رَاشِدٍ وَالرِّفَاعِيُّ وَالثَّقَفِيُّ جَمِيعاً أَنَّهُ اجْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْخَوَارِجِ بِمَكَّةَ فَقَالُوا إِنَّا شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا لِلَّهِ فَلَوْ أَتَيْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالِ وَطَلَبْنَا غِرَّتَهُمْ فَأَرَحْنَا مِنْهُمُ الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ أَنَا أَكْفِيكُمُ عَلِيّاً وَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيُّ الْمُلَقَّبُ بِالْبَرَكِ أَنَا أَكْفِيكُمُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ أَنَا أَكْفِيكُمُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَاتَّعَدُوا التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ تَفَرَّقُوا فَدَخَلَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْكُوفَةَ فَرَأَى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ التَّيْمِ تَيْمِ الرَّبَابِ عِنْدَ قَطَامِ التَّمِيمِيَّةِ وَكَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع قَتَلَ أَبَاهَا الْأَخْضَرَ وَأَخَاهَا الْأَصْبَغَ بِالنَّهْرَوَانِ فَشَغَفَ بِهَا ابْنُ مُلْجَمٍ وَخَطَبَهَا فَأَجَابَتْهُ بِمَهْرٍ ذَكَرَهُ الْعَبْدِيُّ فِي كَلِمَةٍ لَهُ فَقَالَ
فَلَمْ أَرَ مَهْراً سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ * كَمَهْرِ قَطَامِ مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَعَبْدٍ وَفِتْيَةٍ * وَضَرْبِ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُسَمْمَ فَلَا مَهْرَ أَغْلَى مِنْ عَلِيٍّ وَإِنْ غَلَا * وَلَا قَتْلَ إِلَّا دُونَ قَتْلِ ابْنِ مُلْجَمٍ
فَقَبِلَ ابْنُ مُلْجَمٍ ذَلِكَ قَالَتْ وَيْحَكَ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ وَهُوَ فَارِسُ الْفُرْسَانِ وَمُغَالِبُ الْأَقْرَانِ وَالسَّبَّاقُ إِلَى الطِّعَانِ وَأَمَّا الْمَالِيَّةُ فَلَا بَأْسَ عَلَيَّ مِنْهَا قَالَ أَقْبِلْ فَبَعَثَتْ إِلَى وَرْدَانَ بْنِ مُجَالِدٍ التَّمِيمِيِّ وَسَأَلَتْهُ مَعُونَةَ ابْنِ مُلْجَمٍ وَاسْتَعَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ بِشَبِيبِ بْنِ بَجْرَةَ فَأَعَانَهُ وَأَعَانَهُ رَجُلٌ مِنْ وُكَلَاءِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِخَطٍّ فِيهِ مِائَةُ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَعَلَهُ مَهْرَهَا فَأَطْعَمَتْ لَهُمَا اللُّوزِيِنَجَ وَالْجُوزِيْنَقَ وَسَقَتْهُمَا الْخَمْرَ الْعُكْبَرِيَّ فَنَامَ شَبِيبٌ وَتَمَتَّعَ ابْنُ مُلْجَمٍ
هامش
( 1 ) الأود : الاعوجاج . واللدد : الخصومة . ( 2 ) مصفدان من صفده : شده . والرضخ : الكسر .