الْأَبْيَاتِ
لَقَدْ هَدَّ رُكْنِي أَبُو شِبْرٍ * فَمَا ذَاقَتِ الْعَيْنُ طِيبَ الْوَسَنِ « 1 »
وَلَا ذَاقَتِ الْعَيْنُ طِيبَ الْكِرَى * وَأَلْقَيْتُ دَهْرِي رَهِينَ الْحَزَنِ
وَأَقْلَقَنِي طُولُ تَذْكَارِهِ * حَرَارَةَ ثُكْلِ الرَّقُوبِ الشَّثِنِ « 2 » .
وقال أنس بن مالك سمعت صوت هاتف من الجن
يا من يؤم إلى مدينة قاصدا * أد الرسالة غير ما متوان
قتلت شرار بني أمية سيدا * خير البرية ماجدا ذا شأن
رب المفضل في السماء وأرضها * سيف النبي وهادم الأوثان
بكت المشاعر والمساجد بعد ما * بكت الأنام له بكل مكان -
وفي شرف النبوة أنه سمع منهم
لقد مات خير الناس بعد محمد * وأكرمهم فضلا وأوفاهم عهدا
وأضربهم سيفا في مهج العدى * وأصدقهم قيلا وأنجزهم وعدا -
صعصعة بن صوحان
إلى من لي بأنسك يا أخيا * ومن لي أن أبثك ما لديا
طوتك خطوب دهر قد توالى * لذاك خطوبه نشرا وطيا
فلو نشرت قواك إلى المنايا * شكوت إليك ما صنعت إليا
بكيتك يا علي لدر عيني * فلم يغن البكاء عليك شيئا
كفى حزنا بدفنك ثم إني * نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيا
فيا أسفا عليك وطول شوقي * إلي لو أن ذلك رد شيا
وله
هل خبر القبر سائليه * أم قر عينا بزائريه
هامش
( 1 ) الوسن : النعاس أو أول النوم . والكرى أيضا بمعناه .
( 2 ) الثكل : الموت وفقد الحبيب . والرقوب مبالغة من الرقابة بمعنى الحفظ والشثن من شثن كفه : اي خشن وغلظ واللفظ كناية عن الشجاعة .