تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناقب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مَعَهَا ثُمَّ قَامَتْ فَأَيْقَظَتْهُمَا وَعَصَّبَتْ صُدُورَهُمْ بِحَرِيرٍ وَتَقَلَّدُوا أَسْيَافَهُمْ وَكَمِنُوا لَهُ مُقَابِلَ السُّدَّةِ وَحَضَرَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ لِمَعُونَتِهِمْ فَقَالَ لِابْنِ مُلْجَمٍ النَّجَا النَّجَا لِحَاجَتِكَ فَقَدْ ضَحِكَ الصُّبْحُ فَأَحَسَّ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ بِمَا أَرَادَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ لَهُ قَتَلْتَهُ يَا أَشْعَثُ وَخَرَجَ مُبَادِراً لِيَمْضِيَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَسَبَقَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ أَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُنَادِي الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ فَإِذَا هُوَ مَضْرُوبٌ وَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ الْحُكْمُ لِلَّهِ يَا عَلِيُّ لَا لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ وَسَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُولُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ثُمَّ يَقُولُ لَا يَفُوتَنَّكُمْ الرَّجُلُ . وَكَانَ قَدْ ضَرَبَهُ شَبِيبٌ فَأَخْطَأَهُ وَوَقَعَتْ ضَرَبْتُهُ فِي الطَّاقِ وَمَضَى هَارِباً حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ وَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ فَرَآهُ يُحِلُّ الْحَرِيرَ عَنْ صَدْرِهِ فَقَالَ مَا هَذَا لَعَلَّكَ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَرَادَ أَنْ يَقُولَ لَا فَقَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ الْأَزْدِيُّ . وَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَإِنَّ رَجُلًا مِنْ هَمْدَانَ لَحِقَهُ وَطَرَحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةً وَصَرَعَهُ . وَانْسَلَّ الثَّالِثُ بَيْنَ النَّاسِ فَلَمَّا رَآهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ إِنْ أَنَا مِتُّ فَاقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي وَإِنْ سَلِمْتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي وَفِي رِوَايَةِ إِنْ عِشْتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْيِي وَإِنْ هَلَكْتُ فَاصْنَعُوا بِهِ مَا يُصْنَعُ بِقَاتِلِ النَّبِيِّ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ اقْتُلُوهُ ثُمَّ أَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَقَدْ ابْتَعْتُهُ بِأَلْفٍ وَسَمَّمْتُهُ بِأَلْفٍ فَإِنْ خَانَنِي فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَلَقَدْ ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَهْلَكَتْهُمْ . وَفِي مَحَاسِنِ الْجَوَابَاتِ عَنِ الدِّينَوَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يُقْتَلَ بِهِ شَرُّ خَلْقِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ ع قَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ يَا حَسَنُ إِذَا مِتُّ فَاقْتُلْهُ بِسَيْفِهِ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : أَطْعِمُوهُ وَاسْقُوهُ وَأَحْسِنُوا إِسَارَهُ فَإِنْ أَصِحَّ فَأَنَا وَلِيُّ دَمِي إِنْ شِئْتُ عَفَوْتُ وَإِنْ شِئْتُ اسْتَنْفَذْتُ وَإِنْ هَلَكْتُ فَاقْتُلُوهُ ثُمَّ أَوْصَى فَقَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُلْفِيَنَّكُمْ تَخُوضُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ خَوْضاً تَقُولُونَ قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا لَا يُقْتَلَنَّ بِي إِلَّا قَاتِلِي وَنَهَى عَنِ الْمُثْلَةِ . وَرَوَى أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ أَنَّهُ قَالَ ع
تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي * فَلَا وَرَبِّكَ مَا فَازُوا وَمَا ظَفِرُوا فَإِنْ بَقِيْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لَهُمُ * بِذَاتِ وَدْقَيْنِ لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرٌ « 1 »
هامش
( 1 ) قال الفيروزآبادي : وذات ودقين : الداهية كأنّها ذات وجهين ومنه قول أمير المؤمنين عليّ عليه السلام تلكم قريش اه وقال المازني : لم يصحّ انه تكلم بشيء من الشعر غير هذين البيتين وصوبه الزمخشريّ .