إِلَّا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ وَالدُّعَاءَ وَكَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُمْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَتِهَا وَكَانَ ع لَا يَتْبَعُ مُوَلِّيهِمْ وَلَا يُجِيزُ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَمْ يَسْبِ ذَرَارِيَّهُمْ وَكَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ مُنَاكَحَتِهِمْ وَمُوَارَثَتِهِمْ .
أَبُو عَلِيِّ الْجُبَّائِيُّ فِي كِتَابِ الْحَكَمَيْنِ الَّذِي رَوَى أَنَّهُ ع سَبَى قَوْماً مِنَ الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ كَانُوا قَدِ ارْتَدُّوا وَتَنَصَّرُوا وَكَانَ عَلِيَّانُ الْمَجْنُونُ مُقِيماً بِالْكُوفَةِ وَكَانَ قَدْ أَلِفَ دُكَّانَ طِحَانٍ فَإِذَا اجْتَمَعَ الصِّبْيَانُ عَلَيْهِ وَآذَوْهُ يَقُولُ قَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ « 1 » وَطَابَ اللِّقَاءُ وَأَنَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي ثُمَّ يَثِبُ وَيُحَمْحِمُ وَيُنْشِدُ
أَرِينِي سِلَاحِي لَا أَبَا لَكَ إِنَّنِي * أَرَى الْحَرْبَ لَا تَزْدَادُ إِلَّا تَمَادِياً
ثُمَّ يَتَنَاوَلُ قَصَبَتَهُ لِيَرْكَبَهَا فَإِذَا تَنَاوَلَهَا يَقُولُ
أَشُدُّ عَلَى الْكَتِيبَةِ لَا أُبَالِي * أَ حَتْفِي كَانَ فِيهَا أَوْ سِوَاهَا
قَالَ فَيْنَهِزُم الصِّبْيَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِذَا لَحِقَ بَعْضَهُمْ يَرْمِي الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ فَيَقِفُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ عَوْرَةُ مُسْلِمٍ وَحِمَى مُؤْمِنٍ وَلَوْ لَا ذَلِكَ لَتَلِفَتْ نَفْسُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَوْمَ صِفِّينَ ثُمَّ يَقُولُ لَأَسِيرَنَّ فِيكُمْ سِيرَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لَا أَتْبَعَ مُوَلِّياً وَلَا أُجِيزُ عَلَى جَرِيحٍ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى مَكَانِهِ وَيَقُولُ
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرِبُ الَّذِي تَعْرِفُونَهُ * خِشَاشَ كِرَاشِ الْحَيَّةِ الْمُتَوَقِّدِ « 2 »
.
سَبَبُ بُغْضِهِ ع
قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِعَلِيٍّ ع كَيْفَ تُحِبُّكَ قُرَيْشٌ وَقَدْ قَتَلْتَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ مِنْ سَادَاتِهِمْ سَبْعِينَ سَيِّداً تَشْرَبُ أُنُوفُهُمُ الْمَاءَ قَبْلَ شِفَاهِهِمْ وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع
مَا تَرَكَتْ بَدْرٌ لَنَا مَذِيقاً « 3 » * وَلَا لَنَا مِنْ خَلْفِنَا طَرِيقاً
. وَسُئِلَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ع وَابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضاً لِمَ أَبْغَضَتْ قُرَيْشٌ عَلِيّاً قَالَ لِأَنَّهُ أَوْرَدَ أَوَّلَهُمُ النَّارَ وَقَلَّدَ آخِرَهُمُ الْعَارَ .
مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ عَنِ الْكَشِّيِّ أَنَّهُ كَانَتْ عَدَاوَةُ
هامش
( 1 ) الوطيس : التنّور وحمى الوطيس : اي اشتدت الحرب .
( 2 ) الضرب : الرجل الماضي . والخشاش : حية الجبل . والكراش : جبل على ما ذكره الفيروزآبادي .
( 3 ) قوله مذيقا لعله اسم مكان أو زمان من ذاق يذوق .